Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108 -
-
وها نحن نسوق من ذلك هنا جملا يتجمل بها المقام ويتضح بها المرام، إذ تعبر عن صفات ذى الحلال والإكرام، ونستعرض الأدلة التي فيها النزاع، يقول نبي الله موسى فى مناجاته لربه: (رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الحبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرَّ موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت.
-
(ci
إليك وأنا أول المؤمنين) و (واختار موسي قومه سبعين رجلا لميقاتنا)،
وهذا الميقات الذي ذكره موسى عليه السلام هو الذي ذكره عز وجل
بقوله: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) إلخ وآخره فأخذتهم الرجفة،
،
أى هو وقومه الذين اختارهم موسى ليكونوا مستعدين لحضور الميقات تنطعا عليه وعناداً، فإنهم هم القائلون: (لن نؤمن
إذ سألوه رؤية
ربهم
(ع)
لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة) واختباره بار هم موسى عليه السلام
الله
لحضور الميقات ليسمعهم منعها في حقه، فكيف بهم وموسى نبي عليه السلام وكليمه، فإذا امتنعت في حقه فمن باب أولى تمتنع في
غيره:
وقوله: وكلمه ربه أي أسمعه كلاماً مضافاً إليه، ولن يقدر مخلوق مهما كان مقامه أن يتكلم على لسان الله عز وجل، وإن كبح الكبر والبطر بأحد فيحاول ذلك أن يفاح، فإن الله عز وعلا يعجل نه نقمته وهذه الآيات تهدد سائل الرؤية وترميه بالصواعق التي تنزهق لها الأرواح، فقوله عز وجل: (لن ترانى) هو نفى أبدى لا يمكن وجوده في حال من فإنه لو جاز أن يرى في الآخرة لحاز أن يرى في الدنيا، لأنه هو الذي في الدنيا هو أيضاً نفسه في الآخرة، فهو رب الدنيا والآخرة. وقوله
الحال