Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩1.9
عز شأنه: (ولكن انظر إلى الجبل (هل يقدر أن يستقر إذا تجلى الله له أنه أعظم من موسى ولا عقل له يتصور به عظمة ربه؟ فلما تجلى له مع جعله دكا و خر موسى صعقاً لاندكاك الجبل مغشياً عليه من خوف ما رأى من الواقع على الجبل، وصعق عليه السلام من هول الحادث، ولذلك لما أفاق قال: تبت إليك وأنا أول المؤمنين (أى المصدقين بأنك لاترى، وكذلك أرجف بالقوم كما قال الله جلت قدرته: (فأخذتهم الرجفة) أى الكل تزعزعوا لتلك الرجفة التي أرسلها الله عز وجل.
وقال
موسي
عليه السلام متضرعاً إلى ربه: (رب لو شئت أهلكتهم من
i
قبل وإياى، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء) وقوله: (أهلكتهم من قبل) أى من قبل الميقات،
وقام عليه السلام ييُعاتب ربه حين قال: (تهلكنا بما فعل السفهاء منا) فسفههم حيث طلبوا من ربهم ما منع منه عباده، وأضاف موسى عليه السلام الفعل إليهم إذ قال: (بما فعل السفهاء منا) لأنهم هم الطالبون للرؤية وهو طامع في إسلامهم كطمع ببينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في إسلام أولئك العتاة من العرب، فالتفت إليهم ولم يلتفت إلى ابن أم مكتوم فعاتبه فيه ربه في سورة (عبس)، ولذلك أيضا سماها موسى عليه السلام فتنة حين قال: (إن هي إلا فتنتك) وما هى فى الحقيقة إلا عقوبة لهم لأجل عنادهم، ثم سماها ضلالا أيضاً، والضلال موجب للعقاب. ولذلك خرموسى عليه السلام مبهوتاً مرتاعاً من سطوة الله جلت قدرته، لأنه يعلم أن سؤال مثل هذا عظيم:
ولذلك أيضاً لما أفاق من دهشته قال: (سبحانك) أى تنزيها لك من