Alsaidia_21_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠-110
-
الرؤية، قال: (تبت إليك (أى من سؤالي هذا: والتوبة لا تكون إلا من ذنب في مثل هذا المقام الهائل الحرج الذى لا ينبغي لأحد أن يتجاسر عليه مهما كان، وكل ذلك في غاية الوضوح والظهور إلا عد من لا عقل له
وهم
و من أدلة القائلين بالرؤية من الكتاب قوله تعالى: (وجوه يومئذ قاضرة إلى ربها ناظرة الا وهؤلاء أخطأوا في التأويل من نواحي: أولا قوله: (يومئذ ناضرة) إشار إلى يوم القيامة يقولون: إن الرؤية تكون إذا دخل أهل الجنة الجنة وتلقوا النعيم المقيم والفضل العظيم، دعاهم الله إلى زيارته وتجلى لهم عياناً، فقال لهم: ألم أنعم عليكم الحديث فيتجلى لهم، فما كان شيء أحب إليهم من رؤية الله، وهذا يرده العقل الصحيح والذهن الرجيح، حيث فيه الإحاطة والتمييز والتلون، ووجود الجهة التي تكون رؤيته فيها إلى أشياء عديدة من كون الوجه هو الرائى، وغفلوا عن أن الآية تخبر أن الناس يوم القيامة يكونون صنفين:
صنف أشرق السرور عليه بتلقى بشارات الرضا من أول يوم، فهو مسرور مشرق الوجه طبعاً، فإن ذلك الرضا الذي يرى العبد البشرى به وه من الغبطة والفرح مالا يوصف، لأنه سيصير إلى نعيم مقيم وملك
يکسوه
لا يبلى، وعز لا يتغير، فهو مسرور بذلك ويبقى ينتظر الأمر بالمصير إليه، وهذا أمر طبيعي محسوس ومعقول أن من وعده السلطان بالمنزلة العالية والكرامة الوافية يبقى مبتهجا ينتظر ذلك الموعود بنشاط.
والصنف الثاني من الناس الذى تلقى بشرى السخط والغضب يبقى