تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠فنجد مثلاً في تقديم الخصوص على العموم أن الإمام أبا الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى تحت قاعدة "تعظيم البيت الحرام والمحافظة على حرماته" ومنها شعيرة الحج المقدسة ينظر إلى الحديث العام الذي جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عند قضاء الحاجة أن تُستقبل القبلة أو تُستدبر، فبيَّن أن هذا وارد فيما إذا كان الإنسان في القِفار وليس في البيوت والأبنية، أما إن كان في البيوت والأبنية فالأمر بخلاف ذلك، ويستدل لذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنهما عندما دخل بيت أخته أم المؤمنين حفصة، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين لبنتين يقضي حاجته وهو مستقبل بيت المقدس ومستدبر الكعبة المشرفة، قال بأن هذا النهي يدل على أنه خاص بالقفار؛ حيث لا أبنية تحول بين الإنسان والبيت، أما إن كانت هنالك أبنية فالأمر بخلاف ذلك، أخذاً بهذا الدليل(1) .
فمعنى ذلك أنه يُقدم الدليل الخاص على الدليل العام، سواء تقدم العموم أو تأخر، فلا عبرة بتقدم أحدهما على الآخر.
اختلاف الروايات:
(1) روى الربيع بن حبيب في مسنده (ح77): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط).
قال جابر: فسألت عن ذلك ابن عباس؛ قال: ذلك إذا كان في الصحاري والقفار، وأما في البيوت فلا بأس؛ لأنه قد حال بين الناس وبين القبلة حيال وهو الجدار.
وروى (ح78): أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن عبدالله بن عمر قال: دخلت على حفصة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً لحاجته بين لبنتين مستدبر الكعبة مستقبلاً بيت المقدس.
قال أبو عبيدة: قال جابر: فمن أجل هذا أباح ابن عباس استقبال القبلة في البيوت.