تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩وأن يحرصوا على إبلاغ أمانة الحق إلى الخلق، وأن يوجّهوا الناس الوجهة المَرضيّة، وأن يبذلوا في ذلك طاقاتهم وأموالهم غير لاوين على شيء من الصعاب، فهكذا كان السلف الصالح، عاشوا على هذا المبدأ، ووصلوا إلى غاياتهم بفضل الله تعالى في هذه الدنيا، وسيصلون إلى غاياتهم –إن شاء الله– في الدار الآخرة.
منهج التأصيل الفقهي:
بالنظر إلى مأخذ أولئك العلماء الأبرار رحمهم الله تعالى في أحكام الحج، لا ريب أنهم كانوا يحكِّمون كتاب الله ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهم يستمدون بما يذهبون إليه من الكتاب العزيز والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ويعوِّلون على إجماع الأمة والقياس وسائر مسالك الاستدلال كسد ذرائع الفساد ونحو ذلك في بيان ما هو راجح وصحيح عندما يكون هنالك خلاف، وبسبب ذلك كانوا منضبطين في استدلالهم بالأدلة الشرعية، فكانوا يُعمِلون القواعد التي نظّر لها من جاء بعدهم في الأصول ومصطلحاتها، وإن لم يكونوا يستعملون في ذلك الوقت تلكم المصطلحات، فنجدهم يحملون العام على الخاص، والمطلق على المقيَّد، والمجمل على المبيَّن، ويأخذون بالناسخ ويدعون المنسوخ، وإذا تعارضت الأدلة أخذوا بالأحوط، ويأخذون بالمنطوق والمفهوم، وهذا واضح في فتاواهم.
تخصيص العام: