تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦كذلك قد يختلفون أحياناً بسبب النظر إلى القياس ودلالة الروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم على الحكم؛ فنجد أن الإمام أبا الشعثاء وتلميذ تلميذه الربيع بن حبيب رحمهما الله اختلفا في أمر العمرة، هل تُكرَّر في العام أو لا تُكرر؟(1) فالإمام أبو الشعثاء يرى أنها لا تُكرر، لأنها حجٌّ أصغر، والحج لا يتكرر في العام الواحد إنما هو مرة واحدة، بينما الإمام الربيع بن حبيب يرى أنه لا مانع من تكرارها، فهو يرى أن القياس هنا في غير موضعه؛ ذلك لأن الحج مُوَقَّتٌ بميقات محدد، والعمرة لم تُوَقَّت، فالعمرة يمكن أن يأتي بها الإنسان في أي شهر من شهور العام، بينما ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ)) البقرة:197، ومعنى هذا أن العمرة بإمكان الإنسان أن يأتي بها في أي وقت، مع الاستدلال في ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء في رواية الربيع نفسه، وفي رواية غيره من أهل الحديث، وهو أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة))(2) هذا ترغيب في الإكثار من العمرة ما دام أن العمرة إلى العمرة الأخرى كفارة لما بينهما، فينبغي للإنسان أن يكثر من الاعتمار ليكثر من الكفارات التي تُكَفِّر الذنوب.
(1) جاء في بيان الشرع23/108: (قال جابر بن زيد رحمه الله: ليس الحج في السنة إلا مرة، ولا العمرة إلا مرة. فقال الربيع: من شاء اعتمر في غير شهر الحج مراراً). انظر: كتاب الحج الأول؛ خميس العدوي، نسخة إلكترونية.
(2) المسند:443.