تأصيل مسائل الحج عند الإمام جابر بن زيد وتلامذته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

وتأكَّد ذلك أيضاً برواية أخرجها غيره من أهل الحديث وهي ((تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة))(1) فالمتابعة بين الحج إنما تكون من العام إلى العام؛ لأن الحج لا يمكن إلا أن يكون في ميقات محدد، بينما العمرة ليس لها ميقات محدد، فإذن تمكن المتابعة بين العمرة في غير أشهر الحج من غير ميقات محدد، فلا مانع –بناء على دلالة هذا الحديث– أن يأتي الإنسان بالعمرة في العام الواحد أكثر من مرة واحدة؛ لأجل الحرص على هذا الخير، ونفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة.

أوئل الأسماء وأواخرها:

هناك أيضاً أمور وقع الخلاف فيها بين الفقهاء بناءً على نظرهم في ألفاظ الأدلة الشرعية، فبعضهم ينظر إلى أواخر الأسماء، وبعضهم ينظر إلى أوائلها، فمما وقع فيه الخلاف بينهم: من أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج كرمضان مثلاً، ولكن كان أداؤها –أي الطواف والسعي لها– في أشهر الحج، هل يكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج؟ لأن المتمتع لابد من أن يكون اعتماره في أشهر الحج، من اعتمر قبل أشهر الحج فهو غير متمتع، ولكن هذا أحرم قبل أشهر الحج وانتهى من أداء العمرة في أشهر الحج، فهل إن حجَّ في عامه ذلك يكون متمتعاً؟ الأكثرون قالوا: إنه متمتع بالحج إلى العمرة، فمعنى ذلك أنهم أخذوا بأواخر الأسماء، وذلك بالنظر إلى آخر تأدية الناسك للعمرة، فهو إن أداها في بداية أشهر الحج، بحيث طاف لها في أشهر الحج وإن كان أحرم لها من قبل، هو معتمر في أشهر الحج، ويكون متمتعاً بالعمرة إلى الحج، وتنطبق عليه أحكام التمتع(2) .

حِكَم مشروعية الحج:

(1) الترمذي (804)

(2) جاء في آثار الربيع: (الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء؛ في رجل أهلّ بعمرة في غير أشهر الحج. فقال: متعة إذا قدم في أشهر الحج). انظر: كتاب الحج الأول؛ خميس العدوي، نسخة إلكترونية.

١٧ / ٢٣