تأصيل مسائل الحج عند الإمام جابر بن زيد وتلامذته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

الحج منطلق الدعوة إلى الله:

والسلف الصالح رحمهم الله أدركوا قيمة هذا اللقاء العظيم؛ فلذلك حرصوا كل الحرص على التفاهم فيما بينهم وبين إخوانهم من هذه الأمة التي تلتقي وفودها هناك، وحرصوا على اكتشاف ما عند الناس من أحوالٍ فيها ما يسر وما يسوء؛ ليحرصوا على تلبية ما يسر ودفع ما يسوء، وهذا ما كان من شأن الإمام أبي الشعثاء الذي كان يتردد إلى البيت الحرام عشرات المرات وهو يؤدي هذه الشعيرة المقدسة(1) ، ويلتقي بإخوانه المسلمين، ومن خلال ذلك تمكن من التعرف على الكثير من أحوال الأمة، ثم كان بعد ذلك تلامذته على هذا النهج، فتلميذه العملاق الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله تعالى حرص على تتبع أحوال الأمة من خلال أدائه بنفسه هذه العبادة المقدسة، ومن خلال ما ينقله إليه تلامذته الذين يلتقون هناك في كل عام بلفيف من عباد الله الوافدين إلى بيت الله الحرام، فتلتقط أسماعهم ما يتساقط من أفواه أولئك من أخبار الأمم، وما تعانيه الأمة من الانحراف الفكري والعملي والتطبيقي، مما أدى إلى أن يبعث رسله ويهيئهم للقيام بمهمة التبليغ وأداء الأمانة، حتى أنه عندما أرسل أحد تلامذته قال ذلك التلميذ كلمته التي سارت بها الركبان: (وددتُ لو ظهر هذا الأمر يوماً واحداً بالمغرب ثم لا أبالي أن تُضرب عنقي)(2) ،

(1) روي عن الإمام جابر بن زيد أنه حج أربعين حجة، منها أربع وعشرون حجة على ناقة واحدة، انظر: كتاب الحج الأول، خميس العدوي.

(2) قائل ذلك هو سلمة بن سعد..

٧ / ٢٣