تأصيل مسائل الحج عند فقهاء المدونة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨ومعنى ذلك أنهم أدركوا أن هذه الأمة لا يربط بينها، ولا يوحد صفها، ولا يجمع شتاتها، ولا يلملم متناثرها، إلا الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك كله استلهام من كتاب الله، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ)) آل عمران:110، وقال قبل ذلك: ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) آل عمران:104 وبيَّن أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ للترابط بين المؤمنين والمؤمنات، وسببٌ للولاية التي تشد بعضهم إلى بعض، فالله تعالى يقول: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) التوبة:71، فالله سبحانه وتعالى لما ذكر هذه الوَلاية التي تشد المؤمنين والمؤمنات بعضهم إلى بعض، وبيّن لحمتها التي تربطهم، بدأ أولاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أن يذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال: ((بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ)) فهؤلاء؛ كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رابطاً لقلوبهم، وشادّاً للعلاقات التي بينهم، وذلك لأنه هو صمام الأمان لهذه الأمة، ولا يُحافظ على الصلاة والزكاة ولا تُقام أوامر الله إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن هنا كان من الضرورة أن ينبري الناس للقيام بهذا الأمر العظيم،