الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

فشعره - كما نعلم وكما يعلم مُحِبُّوه - حَظي بالذيوع والانتشار، لكنه، رغم ذلك الامتياز، لم يَحْظَ بحقيقة» انتشاره كما انبَغَى؛ أي كما تمنى هو وأراد، لا سيما في هُنيهات يُقلِّبُ فيها المَرءُ مَدَى صِحَّةِ قولٍ سَائِر، كان وما زال ذائع الصيتِ والتَّصْويت حول شيوع وذيوع أخبار شعره أكثر من العميق من مُتونِهِ الشعرية)، ليكتشف المرء أنها مقولة - بعد تفحصها في مختبر الشعر والحياة ـ تنقض فحواها.

فحقيقة الأمر أنَّ شِعرَهُ لم يُقدَّم لمُحبّيه بالطريقة الصحيحة؛ كي يصير جسراً ومَعْبَراً مُعبراً عن أبي مسلم شاعراً كبيراً طرق كافة أغراض الشعر دون تخصيص. أقصد أنّ كُلَّ العُمانيين يعرفون أبا مُسلم ويسمعون به»، بل يُرددون بعض أشعاره «أيقونة» شعريَّة، لكنهم في غور القول ومغارة ميزانه لم يتمكنوا ـ لأسباب سنوردها لاحقاً ـ من التعرف إلى متون شعره كاملة دون نقصان. وعليه؛ فإنَّ اختياره أو عدم اختياره لتشييئه أيقونة شعرية كلاسيكية يُحتذى بها ويُشار إليها بالبنان - كما قد يُشير العراقي، مثلا، إلى محمد مهدي الجواهري والمصري إلى محمود سامي البارودي واللبناني إلى إلياس أبي شبكة أو مطران خليل مطران - ستسقط بمجَرَّد اختبارها في ميزان الاستحقاق

التاريخي.

قسمات

،

فالأمر في حقيقتِهِ المُرَّة ـ وبعد مرور نحو قرن على تاريخ وفاة أبي مسلم - أفدح بكثير من مرارتها، وطَلاوَتها المُتغنّى بها. لأننا بالكاد تتعرفُ إلى وجهه، ناهيك عن شعره المُجَزَّاً والمُبعثر أشلاء بين أكثر من فريق - أحبوه، دون شك ـ أعلى أَحَدُهُما جانباً أو غرضاً من أغراض شعره، فيما يَجهَدُ ويُجاهد ما استطاع لإخفاء ملامح وجهه الآخر، كما لو كان الفريقان في حرب يتنافسان فيها على شَقّهِ نصفين، ليعيدا ابتكار منجزه اشتقاقاً مِنَ الوَعْيِ الجَمْعِي؛؛ ليتمكنا - وقد تمكنا بالفعل - من تفريقنا عنه.

11