Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وهيهاتَ عَزَّ الأمرُ وانْطَمَسَ الصُّوَى (1) وغاب عن الألبَابِ كُنْهُ القَضِيَّةِ تدائيت لي في كبريائك رافعاً لقذري وما أسْلَمْتني لمضيعة وشَدَّدْتَ أَزْرِي حِينَ حَطَّنِي الوَرَى بحَوْلِكَ رَبِّي لا بحَوْلي وقُوَّتِي فهَبْ لي على ما صَدَّ عَنكَ تكبراً وَذُلَّ خُضُوع في رِضَاكَ وَخَشْيَةِ
الخالق جل جلاله
ويا خالق الخلقِ المُقدِّرِ كَوْنَهُم نظاماً قويماً كُلُّ ذاتٍ لِصُورَةِ إلهي ابتدعْتَ المُمْكِناتِ سَوِيَّةٌ كما شئتَ مِنْ جِنْسِ وَطَبْعِ وَهَيْئَةِ وأتقنتها لم تَحْكِ صِنْعَةَ مُتَّقِنِ ولم تَسْتَعِنْ فيها بِظُهْرَةِ قوَّةِ (2)
أرَدْتَ فكانتْ فاسْتَقرَّتْ بَدَائِعاً بحُكم اختيار لا بصُنْعِ وعِلَّةٍ مظاهِرُ ذاتِ اللهِ مَظْهَرُ فِعْلِهِ مظاهِرُ فِعْل اللهِ مَظْهَرُ حِكْمَةٍ تجلت بتخصيص الإرَادَةِ فَانْجَلى عليها جمالُ اللهِ لَمَا تَجَلَّتِ وفي حِكْمَةِ التَّخْصِيصِ سِرِّ مُخَصَّص لذاتك، لا يَقْوَاهُ إدْرَاكُ فِطْرَةِ لقَدْ كُنتَ كَنزاً خَافِياً فَخَلَقْتَهُم لعرفانكَ اللهُمَّ مِنْ غَيرِ شُبْهَةِ نصَبْتَ لَهُم مِنْهُم عَلَيكَ أدِلَّهُ فما حِيلَةُ الأبْصَارِ عِندَ الأدِلَّةِ فهَبْ لي في الإبْدَاعِ فِكْرَةَ نَاظِرٍ تُرَفِّي يقيني فيكَ أَرْفَعَ رُتْبَةِ ويا خالقي نور جَناني وقالبي ويا خالقي أوْجِدْ رَغَائِبَ طِلْبَتي
البارئ جل جلاله
ويا بارى المَوْجُودِ مُوْجِدَهُ بلا مثال خلا مِنْ غَيْرِهِ للبَرِيَّةِ
(1) الصُّوَى: ما غلظ وارتفع من الأرض - والحجارة مُكوّمَة ليستدل بها في القفر.
(2) الظهرة: المُعين؛ كالأشرة والفخذ والعشيرة.
138