Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٩بَرَأتَهُمُ (1) مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ مُعَلَّلٍ فما الحل؟ والتَّوْلِيدُ في أَي نَشَاء؟ وما الحل والتوليد - إلّا تَسلسل وَدَوْرٌ، وَإِلّا لاخْتِيارِ وَقُدْرَةِ وفي شَاهِدِ التطوير أنَّكَ مُوجد مُجَرَّدُ إيجَادٍ مِنَ العَدَمِيَّةِ تَعَالَيتَ أنْشَاتَ الوَسَائِطَ حِكْمَةً فما أَثْرَ المَوْسُوطُ فِعْلَ الوَسِيطَةِ (2) فما الفِعْلُ والتَّأثيرُ والأمرُ والقضا تُضَافُ لِغَيرِ الحَضْرَةِ البارية وذات الهيولى فِطْرَةٌ بِابْتِدَاعِهِ (3) وليس لها في الخَلْقِ ذَرَّةُ شِرْكَةِ تعَالَيت تَحْتَاجُ الهَبُولى لبارى لَهُ وَاجِبُ النَّاثِيرِ والقدمية وُجُوبُ وُجُودِ البَارِيءِ الحَقِّ مُلْزِم له الاقتِدارَ المَحْضَ في الفاعلية تَبَرَّأتُ مِنْ حَوْلِ الحَوادِثِ مُطلقاً وأفنَيْتُهَا في الحَضْرَةِ الأَحَدِيَّةِ وَجَرَّدْتُ أسْرَاري لبارى عَالَمِي بهِ مِنْ عَلاقاتِي وَآفاتِ فِطرتي
المُصوّر جل جلاله
مُصَوِّرَ أَشْكَالِ الوُجُودِ مُعدّل الـ ذَّوَاتِ عَلى ما شِئتَ في أي صُورَةٍ إلهي زَيَّنْتَ الظَّوَاهِرَ مُطلقاً وأعطيت بالتَّخْصِيص نُورَ السَّرِيرَةِ وَمَيَّزْتَ مِنْ بَينِ البَهَائِمِ خَلْقَنا وَزَكِّيت بالإخلاص نَفْساً تَزَكَّتِ وصَوَّرت فينا الغَيَّ والرُّشْدَ والهَوَى فكُلِّ لَهُ مَيل بحُكْمِ المَشِيئَةِ وصَوَّرت تكميل القوى كُل قُوَّةٍ لما خصها في ذَاتِها مِنْ وَظِيفَةِ وصَوَّرْتَ عِرفان النفوسِ لِرَبِّها فجَدَّتْ وقامَتْ واسْتَقامَتْ وتَمَّتِ
(1) بَرَأَتُهُم: خَلَقتَهُم.
(2) قراءة أخرى للشطر الثاني فما أثرُ المَوسُوطِ فِعل الوسيطة (3) الهيولى: مادة الشيء التي يُضنعُ منها؛ كالخشب للكرسي، والحديد للمسمار، والقطن للملابس. وهي عند القدماء: مادة ليس لها شكل ولا صورة معينة قابلة للتشكيل والتصوير في شتى الصور،
وهي التي صنع الله تعالى منها أجزاء العالم المادية - (المعجم الوسيط).
139