الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وصَوَّرْتَ فيها صُورَةَ الخَوفِ والرَّجَا فذابَتْ وطَابَتْ واختفت وتجلت وصَوَّرْتَ أَشْكَالَ المَقامَاتِ فَانْتَهَتْ إليك بها سُلَاكُها وَاسْتَعَدَّتِ وصَوَّرْتَ حُبَّ الحَقِّ فِي أَنْفُسِ صَفَتْ تَجَلَّتْ لَهُ فِيهِ بهِ وتَحَلَّتِ إلهي كَمَا أَحْسَنتَ صُورة ظاهِرِي فأحسن بحب الله باطِنَ صُورَتِي فإنَّك لم تَنْظُرُ إلى محسنِ صُورَةٍ ولكن إلى حُسْنِ القُلوبِ المُضيئة

الغفار جل جلاله

إلهي أظهَرْتَ الجَمِيلَ تَفَضُّلاً وسَرْتَ يا غَفَّارُ كُلَّ قَبِيحَةِ إلهي ما في القُبْحِ كالذَّنْبِ بارَزَتْ بهِ نَفسُ مَخْلُوقٍ جَلالَ الأُلُوهَةِ إلهي يَعِيشُ العَبْدُ مَا عَاشَ عَاصِياً وأنت إلهي ساير للخَطِيئَةِ يُبارِزُ بالعضان مَولاهُ عَالِماً بأنَّكَ مُحْصِي جَهْرِهِ والخَفِيَّةِ إلهي بئس النَّفْسُ نَفْسِي تشوقُني إلى غير ما تَرْضَاهُ غَيرَ حَيبة (1) تَخُوضُ غِمَارَ الغَيِّ قَدْ حَالَ بَينَها وبينك منها غَمْرَةٌ فَوقَ غَمْرَةِ وأنتَ تُغذِّيها، وأنتَ تَبْزُها بعافية في كُلِّ حَالٍ ونِعْمَةِ عَدَوْتُ إلى المَحْظُورِ حَتى اقترَفْتُهُ وأنتَ تَرَى يَا رَبِّ سَيِّءَ خَطْوَتِي

إلهي اعترفتُ الآن بالذنب تائباً إليك فعفواً يا إلهي حَوْبَتِي

(2)

(3)

وإنِّي لَعَفَّارٌ لِمَنْ تابَ - رَدْنِي إليك فلا تَرْدُدْ متابي بخيبة (3) إلهي كما أَرْسَلْتَ سِتْرَكَ سَابغاً فجُدْ لي بمحو السيئات العظيمة

(1) حَيية: مُسْتحِيَّة. (2) حَوْبَتي: خطيئتي.

(3) رَدَّني أو رُدَّني - كما ورد لدى بعض الشراح؛ ونميلُ إلى الأولى على اعتبار أن تضمين الآية الكريمة، في جوهر السياق الشعري هو من رَدَّ الشاعر إلى بارئه دونما حاجة للتعويل على فعل أمرٍ مُبرم:

ردني.

140