الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

محققة لديوانه بذل فيها «مُحققها جهداً لا يُنكر، لكنه لم يتخل، هو الآخر - كما لم تتخل الطبعات الرسمية والأهلية - عن التملص من إنكار موضوعيته في جمعه وتحقيقه للديوان اعتماداً على نسخة (القاهرة ـ كما دعاها؛ وهي في الحقيقة طبعة دمشق (1) إضافة لمخطوطة مكتبة السالمي)؛ لأنَّ «مُحقق» ديوانه بضيق أفق تديني موغل في أذلوجته وتأذلُجه تساوى في «تحقيقه» مع ناشري ديوانه الآخرين في كُلِّ مِن المؤسسة الرسمية والأهلية، ليتعادل ـ أمام القارئ - أفقهم الضَّيق المناوئ لاستنهاضيات أبي مسلم ومدائحه النبوية ومدائحه لسلاطين زنجبار والنتيجة المُؤلِمَة تلخصها العبارة التالية: كما حذفت وزارة التراث والثقافة قصائده الاستنهاضيَّة، حَذَفَ مُحَقِّقُ» ديوان أبي مُسلم، بدوره، مدائحه في سلاطين زنجبار!

ورغم أننا لا نريد حشو مقدمتنا بتفاصيل سقيمة عن تبادل متوالية المباهاة بأغراض من شعره وإقصاء أغراضه الأخرى، إلا أننا نجد أنفسنا مكرهين على الولوج في تفصيلها. فكما نشرت وزارة التراث القومي والثقافة نسخة منحولة (مُصوَّرة بالأحرى) دونما إشارة إلى الأصل من ديوان أبي مسلم البهلاني

الذي عُني بطبعه ونشره عام 1986 م في دمشق الشيخ المجاهد صالح بن عيس

بن

(1) نشير هنا إلى طبعة 1986 التي يُشار إليها في كثير من المراجع والكتب والدراسات بـ (طبعة القاهرة؛ وذلك لعدم ورود مكان طبعها واعتقد كثيرون (بحكم إقامة الشيخ المجاهد صالح بن عيسى الحارثي في منفاه الاختياري بالقاهرة أنها طبعت هناك)، لكن ذلك غير صحيح البتة؛ فقد طبعت في مطبعة المختار في دمشق، (كما أكد لنا الشيخ أحمد سليمان الحارثي) الذي أحضر رُزماً من تلك الطبعة ووزعها باليد على القلة اللهوفة لاقتنائها. ولأنه لم يتمكن من توزيعها [رسمياً] في عُمان، فقد حظيت بمزية توزيعها في مكتبات دولة الإمارات العربيَّة المُتحدة، ومن هناك وجدت طريقها إلى الكثرة الكاثرة من العُمانيين. وشخصياً؛ حصلت على نسختي الخاصة من طبعة صالح بن عيسى [التي سيشار إليها بتعبير: «الأصل المُعتمد في هوامش هذا الكتاب من إحدى المكتبات في إمارة

حمد

بن

دبي!].

14