Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وَوَهْبُكَ يا وَهَّابُ ليسَ لِعَارِضِ وليس لأغراض ولا عِوَضِيَّةِ وأنتَ الجَوَادُ الحَقُّ لا وَهْبَ مُطلقاً مِنَ الخَلْقِ إِلَّا مِنكَ يا ذا العَطِيَّة وكيف محصُولُ الوَهْبِ مِمَّنْ مَلَكْتَهُ وليس له في المُلْكِ ذَرَّةُ شِرْكَةِ (1) ولا ينبغي للوَهْبِ مِنْ غَيرِ مَالِكِ ولا ينبغي للوهب بالسببية (2) فما الوَهْبُ - في التَّحْقِيقِ - إلا لِوَاهِبِ عني عَلى مَالِكِ كُلَّ فِطْرَةِ إلهي هَبْ لِي مِنْ مَوَاهِبكَ الغني عَنِ الخَلقِ، في نَفْسِي وفي وَاجِدِيَّتي إلهي هَبْ لي رَحْمَةً لدنية فكل الغني في الرَّحْمَةِ اللدنية
الرزاق جل جلاله
تَكَلَّفت يا رَزَّاقُ بالرِّزْقِ مُطلقاً بغير حساب بَينَ كُثر وقِلَّةِ فما الجِدُّ في الأَرْزاقِ إِلَّا تَوَكُل وإلا فما في الرِّزْقِ تَبْدِيلُ قِسْمَةِ ضَمَنتَ بهِ للخَلقِ حَسْبَ احتياجهم على سبل الأشباب كُل لوجهة وهيأت أشبابَ الحُصُولِ بأوجه ميسَّرَةٍ حَسب افتراق المعيشة ولم تجعل الأسباب عِلَّةَ رِزْقِهم ولكنه تدبير لُطف وحِكْمَةِ إلهي يقيني في ضَمَائِكَ عُمْدَتي وفضْلُكَ، خَيْرَ الرَّازِقِينَ ذخِيرَتي وخشبي مِن رِزقي بأنكَ كَافِل بهِ قَبلَ بَسْطِ الكَفِّ مِنِّي بِدَعْوَتِي
(1) ذَرَّةُ شِرْكَةِ: وردت في طَبْعَةِ مكتبة مسقط لـ «النفس الرَّحماني: مثقال ذرة، لكننا اعتمدنا ما ورد في الأصل المعتمد، لاعتقادنا بقوتها البلاغية التأثيرية، قياساً إلى مثقال ذرة»، شائعة الورود
والاستخدام. (2) في هذه المقطوعة الشيقة يَسْترْسِلُ الشاعر - ابتداء من البيت الرابع - في طُقُوس مُرافَعَة لمُحامٍ مُتَمَرِّس يحاول إقناع القضاة والمُحلفين بحُجَّتِهِ في تعليل الوهب وتفنيده كخصيصة من خصائص الخالق وحده، دون سواه من خلقه. فمن يملك هو من يهب، فكيف لمخلوق (مملوك لخالقه لا شراكة له الملك) أن يتمتع بتلك الخصيصة، حَدَّ تجاوز مرافعته الرفيعة للعلاقة بين السَّبَب والمُسبب [الشبية] بمخرج لافت ولا ينبغي لِلوَهْبِ من غيرِ مَالِكِ | ولا ينبغي لِلْوَهْبِ بالسَّبَيَّةِ | فما الوَهْبُ - في التَّحْقِيقِ - إلا لِوَاهِبٍ | غَنِيٌّ مَلَيٍّ مَالِكِ كُلَّ فِطْرَةِ .. إلخ الأبيات.
في
142