Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٨السميع جل جلاله
إلهي لا مَسمُوع يُعزِبُ (1) عَنكَ يا سميع بجهرٍ كَائِنِ أو بِخَفِيَّةِ إلهي سمْعُ الله دَرْلٌ لِذاتِهِ تَجَلَّى لَهُ مَسْمُوعُهُ بالحقيقة إلهي سَمْعُ الحَقِّ ليس بالة ولا صفة بالذَّاتِ قامَتْ وَحَلَّتِ ولكِنَّهُ عِلْمٌ قَدِيمٌ مُطابِق لماهية المعلوم باللازمية سَمِعْتَ دَبِيبَ النَّمْلِ يَا سَامِعَ الدُّعا على الصَّحْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي الحَنْدَسِيَّةِ (2) وليس نداءٌ عَنْ نِداء بمُشْغِل لسمعك حُكْمُ الفَرْدِ فِيهِ كَكَثْرَةِ سَمِعْتَ لحَمْدِ الحَامِدِينَ وَصُنْتَهُم بحَمْدِكَ يا ذا الحَمدِ في كُلِّ نِعْمَةِ سَمِعْتَ دُعَاءَ الخَلقِ حَالًا وَلَهْجَةٌ وسراً وأزواحاً بيرٌ وَجَهرَةِ إلهي صراخي بالدُّعَاءِ سَمِعْتَهُ وليس دُعاء لافتخارٍ وَسُمْعَةِ ولكن أخاطَتْ بي بُحُورُ مَصَائِبٍ وأعْظَمُها ذَنْبي وَتَسْوِيفُ تَوْبَتِي سمِعْتَ ففرجها برَوْحِ وَرَحْمَةٍ وإن لم أكن مُسْتأهلًا للمثوبة
البصير جل جلاله
بَصُرْتَ بكُل الكائنات إحَاطَةً بغير انطباع (3) يَا بَصِيرُ وَمُقَلةِ بَصُرْتَ بما لم يَبْصُرِ الخَلقُ كُلُّهُم به مطلقاً للذات؛ لا بوَسِيطَةِ بَصُرْتَ البَصِيرُ الحَقُّ بالذات، لا يما يَقُولُونَ مِنْ حَل الصفاتِ القديمة وما الحَقُّ إِلَّا أَنَّ ذَاتَكَ مُدْرِك بَصِيرٌ بلا اسْتِثثارِ بَاءِ اسْتِعَانَةِ بصرت بخالي جَهْرِهَا وَخَفِيها ومَرْمَى شُؤوني وافتقارِ أَنيَّتِي (4)
(1) يَعْزِب: يغيب. (2) الحَنْدَسِيَّة: الظُّلمة.
(3) بما أنه ذكر مقلة العين، فربما قصد بالإنطباع التصور الذهني أو انعكاس الصورة في العين، وفي ذلك
تشيء مرفوض لذات الخالق.
(4) أنتي: ذاتي.
148