الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الخبير جل جلاله وَيَا مَن هو الله الخَبيرُ لِذاتِهِ بخبرتكَ اللهُمَّ كُلُّ حقيقة علِمْتَ إلهي الكُنْهَ مِنْ كُلِّ مُمْكِن کماشِئتَهُ كَوناً مِنَ العَدَمِيَّةِ ومهما يكُنْ مِنْ خِبْرَةٍ فَلِعِلَّةٍ تَجَدِّدُ غَير الخبرة الأزلية فما ساكن في الخَلْقِ أو مُتَحَرك ولم يَكُ في الآزالِ مِنكَ بخبرة وَمَالي وَعَرْضُ الحَالِ والحَالُ فِطْرَةٌ وأنت حبيرٌ يا إلهي بِفِطْرَتِي نعَمْ عَرْضُ حَالِي نُجْعَةٌ مِنْ مَقاصِدِي إليك وفرضٌ مِن فُرُوضِ العُبودَةِ دَعوتُ مَعَ البَلوى إلى فُسُحَةِ الدُّعا فالجَأْتَنِي فِي كَرْبِ ضِيقي لِفُسْحَتِي فماذرةٌ يا رَبِّ تخفى عليكَ مِنْ بلائي وَتَضْرَاعِي وَحَلِّي وَنُجْعَتي تُراقِبُ ضُرِّي يا خَبيرُ برَحْمَةٍ ولطف ولم أخرُجُ مِنَ العَدَمِيَّة وتَعْلَمُ ما آني وما أنا تارك وما كان في عِلْمِي وما فَاتَ خِبْرَتي إلهي قَدْ أَدْرَكْتَ كُنة عوالمي فكُن لي بما يُرْضِيكَ مِنْ تَبْعِيَّتي

الحليم جل جلاله

تأنيت بي في موضع العَدلِ عالِماً وأعظمُ مُجرم يا حليم جريمتي ومَن لا يخافُ الفَوْتَ لا يَسْتَفِرُّهُ إلى سرعةِ الأخْذِ انْتِهاكُ الجَريرَةِ تأنيث إمْهَالا بعَاصِيكَ رُبَّما يتوب وإلا فهو ليس بمفلت وأينَ فَرَارُ العَبدِ مِن مُلْكِ رَبِّهِ وما عَزبَتْ عَنهُ حَقيقة ذرّةِ وما غَرَّ مَن يَعْصِي الإلَهَ كَحِلْمِهِ كان الخطايا جَلَّ عَنهُ بِخُفْيَةِ إلهي لو اخذت في كُلِّ زَلَّةٍ لما تُرِكَتْ نَمْلُ عَلَى الْأَرْضِ دَبَّتِ ولكن لآجال تُؤخِّرُ أخذها لعل از عواءٌ مَّا يُسَاقُ بِنَفْحَةِ إلامَ انْتِهَاكي والحَليمُ مُسَرٌ ولا بد يوماً مِنْ ظُهُورٍ فَضِيحَتي تَقَاذَفُنِي الآثامُ مِن رَأسِ شاهِقٍ ونفسي في لهو وزَهْرٍ وغَفْلَةٍ

151