Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣تُبادِرُني مِن كُلِّ نُعْمَى بخَيْرِها فأقوى بهذا الخير في شَرَّ خَصْلَةِ فيا وَيْلَنَا مِمَّا جَنيتُ ولَيْتَهُ جَنَاءٌ زَكَا مِنِّي ونَفْسٌ تَزَكَّتِ تَذرَّعْتُ بالنُّعْمَى إِلَى دَرْكِ كُفْرِها وأشنع بها من خشةٍ ودَنِيَّة عُبيدك باشتغفاره واعترافه عقيدته في النفس نِيطَتُ بتُهمَةِ وأمتنُ أسْبَابِ النَّجَا أَصْدَقُ الرَّجَا وإلا فدُونَ الدَّرْكِ جِدُّ المَجَدَّةِ (1) ومَنْ أَرْسَلَ الآمال نحو ميرها تعالى حَبَاهَا وَاجِباتِ المَبَرَّةِ ولم تَرْبَحِ الغُفرانَ نَفسٌ بِكَسْبِها ولكنه التوفيق فاض بمنة بما يقتضي الجُودُ الإلهِي نَجنِي فما الشأنُ إلَّا مَحْضُ مُجُودِ الألُوهَةِ
الشكور جل جلاله
إلهي شَكُورَ النَّزْرِ مِن كَسْبِ طَائِعِ بخَيْرٍ جَزَاء لا يبيدُ بمُدَّةِ ومهما يَكُنْ مِن صالحاتٍ شَكَرْتَها فشكرُكَ عَنها لي مُجرَّدُ نِعْمَةِ ومالي مِمَّا يُوجِبُ الشكرَ مِنكَ لي ولو جئتُ بالطَّاعَاتِ مِثقال ذرة وما الشكرُ إِلَّا مَا يُقابِلُ مِنَّةً فأين، تعالى الله، فضلي وَمِنتِي ولو عشت أحقاباً وجئت بمثلها من الخير والطاعاتِ عَدَّ الخليقة وجئتُ بجُهْدِ العَالَمِينَ تَعَبداً بتمزيق أوْصَالي وإفناء مُهْجَتي وقصَّرَ دُوني مَن خَلقتَ وَكُلُّ مَنْ ستخْلُقُ رَبِّي فِي مَقاماتِ زُلْفَتِي لما كَانَ مِنْ قَدْرِي بأنَّكَ شَاكِرِي على نِعْمَةٍ خَوَّلْتَها ضَعْفَ قُوتى ولم تقتصر دُونَ الثناء على العطا لك الحمدُ في إحْسانِ شُكرِ البَرِيَّةِ لك الحمدُ حَقٌّ الشكر للحَقِّ وَحْدَهُ وليس بمُسْطَاع لنا في الحقيقة فهَبْ لي كَمَالَ الشكر في كُلِّ نِعْمَةٍ وإنْ كانَ شُكْرِي لَا يَفِيءُ بِنِعْمَةِ
(1) المجدة: الإجتهاد.
153