الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

بَصِيرٌ بما أَظْهَرْتَ مِنْ كُلِّ ظَاهِرٍ خبير بما أَبْطَلْتَهُ مِنْ خَفِيَّةِ وَأَحْصَيتَ حِفظاً طَاعَتِي وَتَبتُلي وأخصيت خالاتي وطوري وفِطْرَتي وأخصيت ما يأتي وما يَذرُ العِدَى وما أضْمَرُوا مِنْ سَيِّئَاتِ الطَّوِيَّةِ وأخصيت ذراتِ المَقاصِدِ مُطلقاً وأخضيت أَعْمَالي وقَوْلي ونيتي وأخصيت أرزاق النفوس مُقَدِّراً لكُلِّ بِوَفْقِ الحِكْمَةِ المَصْلَحِيَّةِ وأخصيتَ أرْزاقَ القُلُوبِ تَنَزُلًا لها حسب الاسْتِعْدَادِ والقَابِلِيَّةِ وأخصيتَ أسْرَارَ الهِدَايَاتِ مُورِداً لهَائِمَةِ الأزواج بخر الحقيقة أَقِمْنِي يَا مُحْصِي رَقِيباً وَمُحْصِياً لفِعْلي وَتَرْكِي عِندَ جَهْرِي وَخَلْوَتِي وسخر لي الإمكان قلبا وقالباً وَمَكُنْ مَقَامِي مِنْ نُفُوذِ مَشِيئَتِي

المُبدئ جل جلاله

وَيَا مُبْدِئ الأشياء مِنْ عَدَم إلى وُجُودٍ وَمِنْ غَيب إلى الشَّاهِدِيَّةِ وَيَا مُبدئ التطويرِ مُخْتَرِعاًلَهُ بِغَيرِ مثال سابق للقضية ويا مبدئ المَوْجُودِ بَدْءاً مُهَباً لرجعَتِهِ بعد العِدَام الخليقة ويا مبدئ الإيجَادِ لا لمُسبب سِوَى كَوْنِهِ المُختار للمَبْدَنِيَّةِ ويا مُبدِيءَ الإِبْدَاعِ كَوْناً مُنَظَّماً بديعاً حَكِيماً شاهداً للألُوهَةِ ويا مبدئ الإمْكَانِ لا لِضَرُورَة ولكن لسر الحِكْمَةِ القِدَمِيَّة و يا مبدئ المصنوع وَجْهاً مُنوَّراً بنُورِ صفاتِ السَّلبِ والوَاجِبِيَّةِ ويا مبدئ الأسْرَارِ مِنْ مَلَكُوتِها عَرَائِسُ تُهْدَى للنُّفُوسِ الزَّكِيَّةِ ويا مبدئ الأنوار مِن حَضَرَاتِها و مُبدئ عِرْفانِ العُقولِ المُنِيرَةِ تقدَّمْتَ فائِدَاً لي حَياةَ سَرَائِرِي ونُوراً بِهِ في الناسِ تَمْشِي استقامتي وبدى الي العِرْفانَ وَاجْعَلْهُ مَعْرَجِي إليكَ وَأَنْسِي في عَوالِمٍ وَحْشَتِي

167