الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

المعيد جل جلاله مُعِيدَ الذَّوَاتِ الفَانِيَاتِ كَبَدْئِها لتظهر مَجدَ القُدْرَةِ المُطْلَقِيّة وما العَوْدُ إِلَّا البَدْءُ مِنْ حَيْثُ حُكْمِ كُنْ تَعَالَيْتَ كِلْنَا النَّشْأَتَيْنِ بِقَبْضَةِ وفي النشأة الأولى دلائل تَقْتَضِي جلال اقتدارِ الحَقِّ لا بوَسِيطَةِ ولَيسَ مَعَادُ الجِسْمِ أَعْظَمَ رُتْبَةٌ لمُبْدِيْهِ مِنْ رُتْبَةِ المَبْدَنِيَّةِ إلهي سُلْطانُ اقْتِدَارِكَ قاهِرُ لنشأة إبْدَاء وَنَشَاةِ عَوْدَةِ فمَصْدَرُ خَلقِ العَودِ كَالبَدْءِ وَاحِدٌ وما تحكمنا إلَّا كَنَفْسٍ وَحِيدَةِ مُعِيدَ أَيَادِي الفَضْلِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ سِوَى كَرَمِ مَحْضٍ وَوَاسِعٍ رَحْمَةٍ أعد لي حظاً مَزَّقَتْهُ خَطِيئتي وَحُلْ سَيْدي بَيني وَبَينَ الخَطِيئَةِ أعد لي مَتاباً مِنْ ذُنُوبِ رَكِبْتُها وثبت إلى يَومِ اللقَا فِيكَ رَجْعَتِي أعد لي اعْتِصَامِي فِي الشَّدَائِدِ كُلها بجَاهِكَ يا مَنْ جَاهُهُ رُكُنُ عِصْمَنِي فأنت المعيدُ الحَقُّ والحَقُّ قائم بسلطائِكَ الأغلى على كُلِّ فِطْرَةِ

المحيي جل جلاله

وَيَا مُحْييَ الأرْواحِ في مَلَكُوتِها كما شاءَ مِنْ ذَاتٍ وَكَيف وَحِلْيَةِ ومُنشِتَهَا مِنْ بَحْرِ نُورِ مُحَمَّدٍ كَما شَاءَ مِنْ أَشْكَالِهَا المَلَكِيَّةِ وَيَا مُحْييَ الأرْواحِ سِراً مُخَدَّراً لسر حياة الأنفُس الحيوية وَيَا مُحْيي الأجْسَادِ بَعد الحلالها وإفْنَاتِها مِنْ عَالم البَرْزَخِيَّةِ وَيَا مُحْيِيَ الأبْرَارِ فِي دَارِ قُدْسِهِ حياة حلودٍ لا تُحَدُّ بِمُدَّةِ وَيَا مُحْيِيَ الفُجَّارِ فِي دَارِ عَدْلِهِ مَعَادُكَ مِنْ تِلكَ الحَيَاةِ المُقِيمَةِ وَيَا مُحْيي الأسْرَارِ بالنُّورِ والهُدَى وبالعِلم والعرفانِ والمَدَدِيَّة وَيَا مُحْييَ الأَلْبَابِ مَنْاً بِذِكْرِهِ فَقَامَتْ بِحَقِّ الذِّكْرِ شَوْقاً وَحَطَّتِ وَيَا مُحْيي الأحْيَاءِ تَحْتَ شُهُودِهِ وهُمْ في الهَوَى والمَحْقِ تَحْتَ الهَوِيَّةِ

168