Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٦تُؤخِّرُ ما أَخَرْتَ في مُشتقرهِ فما يقتضي التَّقْدِيمَ فيهِ بِحِيلَةِ وَمَنْ لَؤُهُ (1) التأخيرُ في قَيدِ حُكْمِهِ فذاك أسير لا يُفادَى بِفِدْيَةِ وَكَيفَ خُرُوجُ العَبدِ عَنْ حَدٌ عَجْزِهِ إذا لم تشأ تَقدِيمَهُ قَيْدَ خَطْوَةِ وفي نَظْرَةِ الاسْمِ المُؤخَّرِ سُلْطَةٌ تُحِيلُ القُوَى عَنْ كُلِّ حَوْلٍ وَقُوَّةِ نَظَرْتَ إِلى خَلْقٍ فَأَخَرْتَ خَطْوَهُم وَقَدَّمْتَ خَلقاً رُتْبَةٌ قَبلَ رُتْبَةِ كلا النَّظْرَتَينِ الأمْرُ والحُكْمُ فِيهِما يُسَاوِقُ حُكْمَ النَّظْرَةِ الأزَلِيَّةِ بِحَقِّ اسْمِكَ الأعْلَى المُوْخُرِ صُدَّنِي بِهِ عَنْ جِمَاحِي عَنْ هَوَى فِيهِ شَقْوَتِي وَرُدَّ عِدَائِي عَنْ مَقاصِدِ سُؤْلِهِمْ فإنَّ لَهُم سُوءاً أحَاطَ بِوَحْدَتي
الأول جل جلاله
وَيَا أَوَّلٌ قَبلَ الوُجُودِ وَضِدِّهِ وَقَبْلَ وُجودِ الكَرَةِ الزَّمَنِيَّة (2) وَيَا أوَّل لم ينتسب لبداية تَنَزَّهَ عَنْ بَدينَةِ القِدَمِيةِ وَيَا أوَّل لم يَفْتَقِرْ لِمَبَادِى تَعَالَى بِعِرْفانِ القُلُوبِ المُضيئة وَيَا أَوَّلٌ قَبْلَ الحَقَائِقِ كُلها وَقَبْلَ وُجودِ الشَّيءِ وَالعَدَمِيَّةِ وَيَا أَوَّلٌ حَالَ افتتاح وُجودِهِ تَقَدَّمَ ثَبْتُ السَّبْقِ في الأزلِيَّةِ وَيَا أَوَّلٌ دُونَ اقْتِضَاءِ مُقَدِّمٍ ولكن وُجُودٌ وَاجِبُ الأَوَّلِيَّةِ وَيَا أَوَّلُ مِنْ حَيثُ إِيجَادِ خَلْقِهِ وَتَطْوِيرِهِم مِنْ بَعدِ فَقرِ لِعِلَّةٍ وَيَا أَوَّلُ بَدْءُ الأَوائِلِ صُنْعُهُ فَنِسْبَتُها فِيهِ إلى الآخِرِيَّةِ
(1) لَنَّ: دَفَعَ. (2) عوضاً عن استخدام مُفرَدَة العَدَم للتعبير عن نقيض الوجود ينحو أبو مسلم نحو اللامتوقع: الضّد، تصعيداً للقصد في قصيده دون أن يفوت نظرته الكونية تلميحه إلى أن الوجود والعدم ليسا (في الحقيقة) منتهى وُجُودِهِما وعَدَمِه، بل وحدتان زمنيتان محكومتان بما يدعوه في أذكاره: الكرة الزمنية؛ الوحدة الأم - المتكونة بدورها، من دورات زمنية لا حصر لها.
176