الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨

عينك!]. وإذا ما أردنا إيجاد عُذر له فربَّتَما كان مَرَدّ ذلك صعوبة شرحها الذي أَعْجَزَ عُلماء وشعراء وفقهاء عُمان (1) آنذاك، لكن ذلك لا يُعطيه البتة حَقَّ حذفها تماماً ليُعطي قارئ تحقيقه انطباعاً واهماً بأنها غير موجودة في المخطوطة والأصل المُعتمد في حين أنها موجودة في كليهما، وهي قصيدة أساسية في نتاج أبي مسلم الشعري.

ه - حذفه قصيدة وردت في الأصل المُعتمد بعنوان: (وقال بعد تاريخه لوفاة الفقيد المرحوم) (2)، وهي قصيدة رثاء للإمام سالم بن راشد الخروصي وترحيب بتنصيب الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، ومطلعها: «قد اهتزت الأكوان وارتعد الملا | لقتل إمام قام الله فيصلا»، وأيضاً لا ندري الأسباب الموضوعية (إن كانت ثمة أسباب لحذفها، رغم ورودها في المخطوطة وطبعة دمشق 1986.

وإذا ما تفهمنا ذرائعيته في حذفه المدائح السلطانية، وبعض القصائد الاجتماعية خفيفة النبر والنغمة كقصيدة: إلى أبي الحارث»، وابتدعنا له أوهى الأعذار الممكنة وغير الممكنة) مُسايَرَةً منا لمقاصده من تحقيق ديوان أبي مُسلم؛ لَسَلَّمنا بالأمر. لكن المؤسف أننا لا نجد ـ في المقابل ـ حُجَّةٌ مُفسِّرَةً لحَذف كُلِّ من (المقصورة) ورثاء الإمام سالم بن راشد الخروصي (التي أدمج الشاعر في نهايتها ترحيبه بمبايعة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي) (3).

والحقيقة أنَّ «تحقيق» الدغيشي جهد محمود، له أفضلية السبق، لو قدر له الانتشار والذيوع بين شرائح عريضة من قُرَّاء أبي مُسلم ومُحبّيه، لكنهُ عَمَلٌ لم

(1) يُقال إنَّ العُلماء والفقهاء والشعراء أعْجَزَتهم لغة المقصورة ومراميها، ناهيك عن مفرداتها العويصة على الفهم حين وصلتهم من زنجبار؛ لذلك كُلف الشيخ منصور بن ناصر الفارسي الفنجاوي) بتبسيطها لغوياً، ونحويّاً لتسهيل وتبسيط قراءة المقصورة الألغُوزة!

(2) ملحوظة غيرنا عنوانها هنا ليصير رثاء إمام وامتداح لبيعَةِ إمَام. (3) راجع في المتن قصيدة رثاء إمام وامتداح لبَيعَةِ إمَام»، لفك المُلتبس حَولَها تاريخيا.

18