الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩

يُؤلَّف

كما بدا لنا - ليتداول بين العامة، دون خاصة الخاصة مِنْ مُحبِّي وَجهِ واحد، لا غير من وجوه أبي مُسلم المُتعدّدة والمُتعذر إخفاؤها الشمولية

التجربة خلف قناع واحد، لن يُقنع أحداً، بالضرورة.

[1]

الشاعرُ بين نفط القبيلة والكترُونِ المُستقبل

وعوداً على بدء القول؛ فنحن نعرف أبا مُسلم ـ[أقصد نَسمَعُ به، كما نسمع الروايات عن أشعاره]، ولذلك نحبُّه ونُردّدُ بعض أشعاره الكامنة في الصدور، اعتزازاً به وبها في ذاكراتنا التي تحاول التعرف إليه بدشداشته وعمامته وتصوفه واستنهاضه ومدائحه وهجائياته وأسلوب عيشه في زنجبار وملحوظاته المروية نثراً وشعراً على أنساق الحياة الاجتماعية في زنجبار نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين؛ لكننا في حقيقة الأمر، ورغم تلك المعرفة المُدَّعاة؛ لم نطلع على نتاجه الشعري كاملا في إضمامة واحدة تعيدُ لنا - قبل أن تعيد إليه - مكانته تلك لأنها ليست مكانة «واقعية»؛ بل مكانة «مُفترضَة على التخييل في وعينا الشقي به وبنا. وهو ما انتبهت إليه متأخراً للأسف خلال اشتغالي على تحقيق آثاره الشعرية، لأكتشف أنني سَأسْهِمُ مَعَ [مُحبّيه] الآخرين في تكريس الالتباس؛ لو لم أبادر بتكريس وغيي الشقي لانتشاله من شتات التشظي المُسِيء إلى تجربته الرائدة. لذلك كانت محاولة الاشتغال على ديوانه الشعري وتقديمه لأول مرة كاملا في كتاب واحد بعد فشل عقدنا الاجتماعي - إن وُجد في أدبياتنا عقد كذاك - في تقديمه واضحاً وضاحاً غير ملتبس علينا وعليه.

هو

فإذا ما كان «قرننا قرن النقد بأتم معنى الكلمة، النقد الذي ينبغي أن له كُل شيء» ـ كما قال إيمانويل كانط - فإنَّ علينا الإعلاء، قبل كل

يخضع

19