الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

إلهي يا مَنْ لا يَضِيعُ مُلِظُّهُ (1) ويا مُنتَهى خَوفِي وَغَايَةً وَحْشَتِي تَدَاوَلُنِي (2) أَيْدِي الذنوبِ وَقَادَنِي زمَامُ الخطايا في مَجَاهِلِ ضَلَّتِي قَدْ اسْتَحْوَذ الشيطانُ رَبِّ عَلَيَّ في مُناصَبَتي إيَّاهُ مَنْ سُوءِ خِيرَتي فَقصَّرْتُ تَفرِيطاً عَنِ الأمْرِ مُطْلَقاً وَقَارَفْتُ تَغْرِيراً لنَهْيِ الشَّرِيعَةِ گمنکرِ إحْسَانٍ وآمن أخذة ومُهمِلِ إبْعَادٍ وجَاهِلِ قُدْرَةِ رَأيْتُ بِفَتْح الجَفْنِ عَنْ بَصَرِ الهُدى فَطَاعَةً عِصْياني وكُبْرَ جَرِيمَتي فأقبلت بالآمال مشتخيياً إلى فنائِكَ تَحْتَ الرَّأفة الأزلية خَلَاطَمَعِي إِلَّا مِنَ اللهِ وَحْدَهُ وَأَفْرَخَ إِلَّا مِنهُ رَوْعِي وَرَوْعَتِي ابتكَ مِنْ سِرِّي ضَمِيراً عَلِمْتَهُ خشوعاً فَآمِنُ يا رَوُوفُ مَخَافَتِي

مالك الملك جل جلاله

ويا مَالِكَ المُلْكِ الجَليل اقتِدَارُهُ لَهُ في بَرَايَاهُ نُفوذ المَشِيئَةِ ويا مَالِكَ المُلكِ الغَنِيَّ وَمَنْ لَهُ يد القلب والإيجَابِ مِنْ غَيْرِ ظَهْرَةِ (3) ويا مَالِكَ المُلكِ العَزيزَ ومَنْ لَهُ كَمَالُ التَّوَلِّي وافتقارُ الخليقة ويا مَالِكَ المُلكِ المُبِرَّ عِبادَهُ بقِسْمَةِ عَدْلٍ بين كثر وقلة ويا مَالِكَ المُلكِ الذي بِيَمِينِهِ مفاتيح للاشيَا انْتَهَتْ واسْتَقرَّتِ بحولِكَ تُؤْتِ المُلكَ يا رَبِّ مَنْ نَشأ وَتَنْزِعُهُ مِمَّنْ تَشَاءُ لِحِكْمَةِ وأنتَ مُعِزّ مِنْ تَشَا وَمُذِلُّ مَنْ نشاء بتضريفِ اقْتِضَاءِ الأُلُوهَةِ لكَ المُلكُ لم يُنْقِصُ خَزَائِنَكَ العَطَا لَكَ الحَمدُ لم تَسْأَمْ بِعُظْمِ العَطِيَّةِ وفي يدك الخير الذي أنتَ أهْلُه وخَيرُكَ رَبِّي عِدَّتِي عَندَ شِدَّتِي

(1) المُلَظَّ: المِلْحاح في دعاء الخالق.

(2) أي: تَتَدَاوَلُني.

(3) ظَهْرَة: مُعين.

183