Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠نقد الذات في مراياها المُختلفة، بحيث نرى أنفسنا أولا لنتمكن من
شيء، من رؤية الآخر الذي سبقنا. .
الآخر الذي رُبَّما كان ذاتنا قبل تَمَرْئيها في مرآة نقدنا الشفاف لأنفسنا. لذلك وَجَدتُ أنَّ مُحاولة تقديم أبي مُسلم - على صعوبتها، حتى في مواجهة الذات - واجب نقدي صارم في مواجهة الذات قبل أن يكون اشتغالا جمالياً ووطنياً» أو تصالحياً بين الذات وذاتها الأخرى المقموعة.
أقولُ هذا؛ وأنا مُدركٌ طَوْدَ العوائق التي سألاقيها خلال اشتغالي على تجربته، ومحاولة تقديمها بالصُّورة اللائقة به شاعراً غُمِطَ حَقه، وكدت أتراجع عدة مرات عن الإجتراء على عالمه الشعري؛ لكنَّ حماستي قادتني لاستكمال أشواط العمل الصعب كـ «ضَعَاضِعِه»، دون أن أُهوّن من المسافة الفاصلة بيني على سفح جبل الشعر وبينه فوق ذروته. وكما قال الأستاذ أحمد الفلاحي في مستهل (1) مقال له عن أبي مسلم: الحديث عن علم شامخ كأبي مُسْلِم يجعل من هو مثلي في حالة تهيب وحيرة فماذا عساى أقول في شاعر ضخم له تلك المكانة العالية والشاعرية المتميزة، من أين أدخل في بحره الزخار وكيف اقترب من سواحله الممتدة والعميقة. إن الدخول إلى عالم أبي مسلم مغامرة لا يرومها ويقدر عليها إلا الحاذق الفطن ذو الموهبة الراسخة المتمكن من أدواته وقدراته وأنّى لصعلوك مثلي تلك الامكانات والمواهب، انه اجتراء غير سهل على اقتحام عالم أبي مسلم ذلك العالم الواسع الكبير».
فإذا ما كان الأستاذ أحمد الفلاحي يستهل مقاله بمُقدِّمَةٍ كهذه، فمن سيكون محمد الحارثي ليجترئ على أبي مسلم؟ .. وهو تساؤل وجيه أوجهه لنفسي في ثنايا مرآتها الناقدَة لذاتها، قبل أن يقذف به الآخرون في وجهي.
(1) لمزيد من الإفادة؛ راجع العدد 23 من فصلية نزوى الثقافية - يوليو، 2000 م. ملحوظة: ستكرر الإشارة والاقتباسات من مقال الأستاذ أحمد الفلاحي في هذه المقدمة، اعتماداً على
تلك المقالة.
20