Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩١الباقي جل جلاله
تَعَالَيْتَ يا بَاقِي بِلا أَمَدِيَّةٍ كَمَا كُنتَ قَبْلَ القَبْلِ فِي الْأَزَلِيَّةِ وُجُودُكَ رَبِّي وَاجِبٌ لا لِمُنْتَهى يُقدَّرُ بالأَزْمَانِ والعَدَدِيَّةِ بقاؤُكَ يا باقي بقاء لذاته وَكُلُّ بَقاءٍ تَحْتَهُ تَحْتَ غَايَةِ وبالحَقِّ يُفنِي الخَلْقَ والحَقُّ قَائِمٌ تعَالَى بِلا إنقاء شَيءٍ مُثَبَّتِ وَتَنْصَرِمُ الآبَادُ (1) والحَقُّ ثَابِتٌ كَمَا كَانَ قَبْلَ القَبْلِ لَا لِنِهَايَةِ وَمَنْ قَدَّرَ الآبَادَ كَانَ بَقاؤُهُ لِغَايَتِها مِنْ حَالَةٍ مُسْتَحِيلَةِ وما الأبد الفَانِي وَمَا هُوَ دَائِرٌ عليه سوى آثار باقي الألُوهَةِ بَقَاءٌ قَدِيمٌ لا يُجَدِّدُهُ بقا ولا تتقضّاهُ قَضَايَا الخَلِيفَةِ بقاءٌ قَدِيمٌ يَهْلَكُ الكُل قَبْلَهُ وَيَبْقَى بِلا شَرْطٍ ولا مَتَوِيَّةِ بسر البقاء المُسْتمِرٌ لِذاتِهِ تَدَارَكُ إِلهِي كَشْفَ ضُرِّي وَمِحْنتي أنا عَبْدُكَ الفاني القليل بقاؤُهُ تَولَّ حَياتي ما بقيتُ بِنَظرة
الوارث جل جلاله
إلهي أنتَ الوَارِثُ المُلْكَ مُطْلَقاً بكَوْنِكَ تَبقَى بَعدَ كُلِّ الخليقة على أنَّه لم تَنْتقِل عَنكَ دَرَّةٌ من المُلْكِ في الآزَالِ والأبَدِيَّةِ وَعَبْدُكَ والمُلْكُ الذي أنتَ مُنعِم عليهِ بِهِ في القَبْضَةِ المَالِكِيةِ لك الملك والمُلْكُ المُدَبَّرُ أمْرَهُ يغير اعتبار لانتقال إرَاثَةِ وَكُونُكَ خَيرُ الوَارِثِينَ دَلالَةُ الـ بَقَاءِ وأنْ لا حَدَّ للصَّمَدِيَّةِ
(1) ملحوظة: الآباد: الدُّهُور؛ والتيتُ تأكيد على ما يُكَوِّرُهُ الشاعِرُ في أذكاره حول ديمومة الخالق وانحسار الأزمان وبزوغها من جديد في دورات الوجود والعدم، إذ تنصَرِمُ الدُّهورُ والخالق راسخ كما كانَ قَبْلَ القَبْلِ إلى ما لانهاية -؛ وعليه [البيت التالي] فإنَّهُ باقٍ مُتعال على الآباد التي قدرتها قُدرَتُه؛ وهي بكُلِّ ما هو دائرٌ عليها فانية، لأنها مُجرد أثر من آثار باقي الألومة.
191