الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الخلاق جل جلاله

إلهي يا خَلاقُ أنتَ خَلَقْتَنِي فسَوَّيْتَ أَرْكَانِي وَعَدَّلْتَ خِلْقَتِي وَرَكَبْتَنِي ما شئت في أي صُورَةٍ على وَضْعِ مُخْتَارٍ وتَقديرِ حِكْمَةِ وَأَوْجَدْتَ أطْوَارِي وَكَسْبِي وَهَيْتَنِي وإدْرَاكَ وُجُدَاني وإحْسَاسَ نُهْيَتِي وأَشْعَرْتَنِي نَفْعِي وَضُرِّي مُهَيِّئاً مَسَالِكَ نَفْعِي وَابْتِعَادَ مَضَرَّتِي وَقَدَّرْتَ مِنِّي الخَيرَ والشَّرَّ فِطْرَة وَقَدَّرْتَ عُقْبَى الكَسْبِ مِنْ بَشرِيَّتِي وما لي في خَلْقِ اكْتِسَابِيَ شِرْكَةٌ وَحَاشَاكَ لَمْ تَجْبُرْ عَلَى الشَّرِّ خِيرَتي وبالخَلْقِ والأَمْرِ اخْتَصَصْتَ بِغيرِ ما اعتراض مَشِيلٍ أو عَنَاءِ مَشَقَّةٍ وَنَوَّرْتَنِي بالعِلْمِ مِمَّا وَهَبْتني وأخرجتني مِنْ بَعضٍ جَهْلِي وَضَلَّتِي وَبَوَّأْتَنِي مِمَّا خَلَقْتَ مُبَوَّءاً فأحْسَبْتَنِي مِنْ صَالِحَاتِ المَبَرَّةِ وَحَصَّنْتَنِي مِنْ قَومِ سُوءٍ تَحَذَّبُوا عِزِينَ نَ (1) عَلَى ضَعْفِي صِلاباً لِهَلْكُتي بِخَلْقِكَ يا خَلاقُ كُلَّ حَقِيقةٍ فايد بِرُوحِ مِنكَ رَبِّ حَقِيقَتِي

ذو الطُّول جل جلاله

إلهي يا ذا الطَّوْلِ والفَضْلِ هَذِهِ خصَاصَةُ (2) نَفْسِي عِندَ بَابِكَ حَلَّتِ إلهي يا ذا الطَّوْلِ عَبدُكَ بَائِسٌ أناديك أرجو فتحَ بِرِّ وَرَحْمَةِ إلهي يا ذا الطَّولِ طَالَتْ فاحْسَنَتْ أياديك بالإنام كل الخليقة بحَمْدِكَ يا ذا الطَّوْلِ لَسْنِيَ قَانِطاً عَلَى العُسْرِ وَالْأَكْدَاءِ مِنْ رَوْحِ رَحْمَةِ وما عمني الإقْتَارُ إلا تفرَّجَتْ غُمُومِيَ يا ذا الطَّوْلِ مِنكَ بِنَفْحَةِ وفي وشسْع طَولِ اللَّهِ ذي الطَّوْلِ مَوْضِعٌ لتشهيلِ أَوْطَارِي وَدَفْعِ ضَرُورَتي

(1) عِزَة: الفِرْقَة مِنَ الناس - جَمْعُها عِزّى وعُزُون. جاء في التنزيل: عَنِ اليَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ».

(2) خَصَاصَة: حاجة.

205