الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢

تاريخية وسياسية راهنة؛ تمحو (فيما تُضيفُ وتستضيف) ما

جريرتي المَحْوِ والإضافة.

تقديمُهُ تجربةً شِعريَّةٌ خلاقة بمحاسنها ومثالبها، دونما اجترار ساذج لتقديس» منجزها و «أسطرته»، أو «ابتسارها» في واحديَّةِ وَجه واحدٍ من تعددِ وجوهها التي تُضفي على التجربة في نهاية المطاف، ثراءها، لا عُقم حضرها في واحديَّة مضائق التأويل.

0

، أما آخر أسباب اجترائي عليه؛ فهو إثبات قدرتي النفسي، قبل إثباتها للآخرين] على إنجاز هذا العمل بأقل وأكثر خسارات الإنجاز كلفة قدر المستطاع، وفي ذلك ضرب من ضروب العزاء النفسي والمعنوي لارتكاسات وانكسارات واقعنا الهش (1).

وإذا كان لا بُدَّ مِن استفاضة في القول، فثمة ملحوظة أخرى قمينة بالتأمل؛ تخص أبا مُسلم قدر ما تخصُّني بذات القدر؛ وهي أنَّني واجهتُ صعوبة ليس في تقديمه فحسب، بل في تقديم نفسي (مشتغلا على مُنجزه الشعري ومُقدِّماً له). فالوَعْيُ الشقي الذي أَدْرَجَ تُراثه الشعري في أكثر من خانة «إخلاص» و «خيانة؛ صَنَّفني، أنا الآخر، في رُزمَةٍ شِعريَّة [زمرة، بالأحرى] لا تتوافق في أدبيات الشائد» منهجاً وتأطيراً افترض، سلفاً، عدم قدرتي على التعامل (أو التوافق مع رمز شعري كلاسيكي سبق الانتهاء (في نظر البعض من إعادة موضعَته شعرياً نقدياً وتاريخياً بحيث لا تسمح حتى شوارد التقية بتقبل مُجازفةٍ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعراب في «هَيكَلَهِ المقدس» -

(1) أود الإشارة إلى حقيقة أنني إلى جانب النقاط السَّابقة لأسباب اشتغالي على هذا المشروع؛ هو تأكيد مسلمة قد لا تبدو واضحة في أذهان البعض وهي أنني لم أُعْنَ إطلاقاً بما صار يُدعى في أدبيَّاتِ لَيَّ المنطلقات الوطنية التي قد تُسوّغ وتُشَرْعِنُ لي مثل هذه الوقفة مع أبي مسلم؛ فالعكس هو الصحيح والصحيح؛ لأنني لم أشأ الاشتغال عليه «أيقونة وطنية وشعرية»، قدر ما أردت تقديمه كاسِياً وعارياً كما تكون وكَوَّنَ ذاته شاعراً رائداً كما يشي بذلك زخم تراثه الشعري.

22