الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤

كما ستكون بالنسبة لثلة من أحفاده العَقُوقِين لتراثه عن قصد حَثَّمَته الضرورة الشعرية التي دعا إلى باطن مواطنتها الخالصة هو نفسه، كيفما تمظهرت في شكلانيَّةِ» تعبيرها الشعري المُوازي تأصيلا، والمُعارض تفريعاً اقتضته حدود التجربة في تجليات ظهوراتها، دونما مساس بأصيل المُؤصَّلِ والمُؤنَّلِ في الأعراق والإعراق، فيما لو استعرنا من «نُونيَّته» مُسْتنبتاً روحياً قد ترعى في تخومه انفرادات شمس الزمان، على حد تعبير المتنبي.

بطبيعة الحال، لا أقول هذا القول مُحاولة لتماه ساذج ومَجَّانِي مع تجربته، بل أقوله تأكيداً لحتمية موضوعيَّة وتاريخيَّة ظهرت بعض دلائلها في المنجز الشعري العماني الحديث خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين

وما تلاهما من سنين لم تُكمل، بَعدُ، عُقدة انعقاد عقودها في الألفية الثالثة. فواحدة من البديهيات الباطنة رغم ظهوراتها هي أن الزخم المعنوي والرُّوحِي لتراث أبي مسلم سُلبَ مِنْ بين أيدينا ونحن على غفلة منه ومن أنفسنا. وقُطَّاعُ طرقنا إليه وهُم ذاتهم قُطَّاعُ طُرُقِهِ إلينا)، كانوا وما زالوا بين ظهرانينا. ومَرَامِيهم التي جعلت منه ظلا باهتاً للأسف (رغم محاولات إعلائه أيقونة مُتحفية لا تخفى على ذي لب وبصيرة.

فنماذج شعره الرفيع في جَوهَر الشَّعْرِيَّة) Substance du poétisme لم ينل ما يستحقه من الإعلاء والتقدير اللذين سيعودان - لو كان اتساع الرُّؤية والرُّؤيا بقدر اتساع عبارتهِ الوَسِيع في النَّفَس الرَّحْماني» واستنهاضياته لإمامة سالم بن راشد الخروصي، فضلا عن مدائحه لسلاطين زنجبار - سيعودان علينا بالنفع، كما سيعود بالتأكيد على مَنْ غيَّبوا تُراثه الشعري عن قصد وسوء نيَّة متدثر بِحُسْنِها، تماماً كما لا تخفى مراميهم لإعادة إحيائه على غير الصورة والهيئة التي صَوَّرَ وَشكَّل نفسه عليها طوال نضاله الشعري والروحي، اختزالا لتجربته وتحجيماً لاتساعها المعرفي لتُصْهَرَ دائماً في بوتقة البعد الواحد، رغم أن تراثه الشعري من الزخم والاتساع بحيث لا يسمحان، جدلا وضرورة،

24