Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥باختزال تجربته في الواحديَّة إقصاء وتغييباً لمُطلقها المفتوح على شتى المطالق
والمغالق.
وفي اعتقادنا أن الإشارات لا حصر ولا عد لها في تراثه الشعري والنثري، لأنها ملموسة بالأصابع الخمس، وكافية لفهم اتساعه وتعدده وعدم حصره في وجهة نظر أو وجهتين أو ثلاث:
شكك
وجهة ارتأت تقديمه مبتوراً من وطنياته واستنهاضياته المحفوظة في الذاكرة الجمعية، بل حتى مدائحه النبوية التي في مراميها واعتبرت من «كُفريَّاتِه»؛ ليَسُودَ النقيض: مدائحه التي قللت من شأنه. ووجهة أخرى ارتأت، تقديمه مبتوراً من مدائحه التي تشكل جانباً هاماً من تجربته الشعرية، لتظهره لنا متعالياً في بُعدِهِ الأيقوني المتمثل في تَصُوفِهِ واستنهاضياته المُعلى من شأنهما دائماً وأبداً، دون أن تُتاح الفرصة لأحفاده أن يتلقفوه «شاعراً واحداً أَحَداً» في مَصدَرٍ وَاحِدٍ في كُليَّته التي دعا إليها، دون نقيصة نقصان سبّبهما من آثروا تقديمه لنا شاعراً مبتوراً عن هويته، دون أن ننسى فئة ثالثة ارتأت الشكون والارتكان إلى ما سَبَق اجتراحه تعويلاً على ما لا يُعوَّلُ عليه، ليُؤوّل من جديد، كأنما ليتراكم المزيد من غبار الأحذية اللعاقة لغبار عليا مكانته، فيما تسيئ بأفاعيلها إلى تراثه (1).
(1) من المؤسف والمُحزن أنَّ الباحثين الأكاديميين العُمانيين لم يشغلوا أنفسهم ـ حتى بعد منقلب الألفية ـ بالتنقيب الحَذق للاشتغال على تراثات أسلافهم؛ انصياعاً، فيما يبدو، لاستغراق [المُؤسَّسة الأكاديمية الرسمية، جامعة السلطان قابوس - مثالا مائلا] في انتحالها لِمُمَاهاة جمهرة صياغات قرينتها: المؤسسة السياسية الرسمية»، عوضاً عن إعلاء رصانتها وتعاليها الأكاديمي المُتوخّى؛ والنتيجة الملموسة والمطموسة في آن هي عدم ظهور جيل من الباحثين الأكاديميين المُشتغلين على موضوعات كهذه في بلادنا. وقدر ما لا نلومهم العدم رسوخ بنية بحث أكاديمي مُترفع منهجاً وضرورة على طروحات السياسي العابر والزائل، قدر ما نلومهم على تقاعسهم الذي حدا بصعيليك» على شاكلتي - لا ينتمي لعراقة أقنوم أكاديمي - ليطرح نفسه مُشتغلا على تُراث أبي مُسلم الشعري، وهي مفارقة خارقة؛ =
25