الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

عَرَفْتُكَ رَبَّ العَرْشِ عرفان مُوقِنِ بما تتلقى المُخْلِصِينَ تَلقَنِي

إلهي أقمني في رِضَاكَ وأبقني

إلهي تَدَارَكْنِي بِلُطْفِ وأَغْنِنِي بِوَاسِعِ رِزْقٍ مِنْ نَدَاكَ عَيد

إلهي كَأَنَّ الكَوْنَ في العَدَمِ اسْتَكَنُ (1) فأظْهَرْتَ مِنهُ ما تَحَرَّكَ أو سَكَنُ

ولم يَكُ إِلَّا مَا تُكونُهُ وَلَنْ فمَهمَا تُرِدْ شَيْئاً يَكُن بمقال: كُنْ (2) فهلا بـ كُن تَقضي بأوسع بجُودِ

إلهي والجودُ الإلهي كامل

تمُنُّ بِهِ لا تَقْتضِيهِ عَوَامِلُ

على البر والفُجَارِ مُجُودُكَ هَامِلُ

يَجُودُ بِهِ مَنْ مُجُودُهُ الغَمْرُ شَامِلُ على كُلِّ مَوجُودِ بِكُلِّ وُجُودِ توجهت الآمالُ اللهِ أجْمَعُ

ولم يبق غَيرَ اللهِ مَنْ فِيهِ أَطْمَعُ

إلهِي تَرَى ذُلِّي وفَقْرِي وتَسْمَعُ

فما كَانَ لِي فِي غَيرِ جُودِكَ مَطْمَعُ وَجُودُكَ مِنهُ طَارِفي وتليدي

وَجُودُكَ يَا ذا الجودِ أَوْثَقُ حِيلَةِ

ومجودُكَ يا ذا الجودِ غَيْتُ مَحِيلتي

وَجُودُكَ رَوْحِي في الكُرُوبِ الجَليلة

وَجُودُكَ إِذْ عَنَّ الشَّفِيعُ وَسِيلَتي وَمُجُودُكَ إِذْ عَزَّ البَرِيدُ بَرِيدِي

لَيْنُ حَالَ ما بيني وبينك حَائِلُ

(1) اسْتكُن: ثبت واستقر.

(2) الإحالة، هنا، إلى قوله تعالى: إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقولَ لَهُ كُنْ فَيَكون.

243