Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦وإذا كان لا بد من الإشارة إلى استثناء جدير بالتنويه في هذه المقدمة،
فإنَّنا نؤكد أنَّ الشاعر عبدالله الطائي في مجموعته الشعرية الأولى «الفجر الزاحف (1) كان واحداً من الذين حَدَسوا مُبكراً بأهمية أبي مسلم البهلاني شاعراً رائداً. لذلك فإن من المناسب هنا (أرشفةً، لا تفريطاً أو تقريظاً) توثيق صفحة إهداء الشاعر عبدالله الطائي لديوانه الفجر الزاحف» بكامله لأبي مسلم البهلاني.
ومما يُؤسَفُ له، أنَّ هؤلاء وأولئك] لا يختلفون في شرط وجودهم المجاني حقبة إثر حقبة، لأنهم لم يُحاولوا التَّوَاري (ولو خجلا) عن استشراف قول المثقب العبدي لأنهم كما كانوا أبداً، في المجاز والكنية والاستعارة، «مستحقبي حزب» في مُنْهَمَك استشراس حروبهم الشعواء على تُراث أبي مسلم البهلاني: فإن تتهموا أُنْجِدْ خِلافاً علَيْكُمُ وإن تُعْمِنوا، مُسْتحْقِبي الحرب، أعْرِقِ
قدر ما تستحق التفكه، كه تدعو لسيلان دمعة حزنٍ استوجبتها سُنَنُ الحَياة وفرائضُها، لولا استثناء حَسَنة الاشتغال المُبكِّر على أبي مسلم للدكتور محمد المحروقي الذي رفد تجربته بالدراسة في المملكة المتحدة لاستكمال ما عجز عن تحقيقه في معقله الأكاديمي دارساً
ومدرساً فيه. (1) نورد، هنا، إهداء ديوان الفجر الزاحف للشاعر عبدالله الطائي، كما ورد في ديوانه المطبوع في حلب عام 1966: «إلى الشاعر الذي نادى بحُريَّةِ عُمان، منذ أن أدرك أهداف الاستعمار البريطاني، في مستهل القرن الميلادي العشرين، فحَذَرَ وأنذر ونبَّه وبَصَّر، فأخذ يُرسل قصائده من مهجره في زنجبار، داعياً لتأييد الثورة ومساندة زعيمها الإمام سالم بن راشد الخروصي، والشيخ عبدالله بن حميد السالمي رحمهما الله. إلى القدوة الذي نأمل أن يسير على نهجه شعراء عُمان وكُتابها، فيؤدوا أمانتهم نحو وطنهم ومقدساتهم. إلى الشاعر المرحوم أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي العبسي، أقدم هذا الديوان خطوات أرجو أن تكون موفقة في الطريق الواضح الذي رسمه مستلهماً الواقع الذي وصفه: نقعد يشكو بعضنا لبعضنا | وما مفاد من شكا ومن بكى * يا أيها الراعي انتبه، فما بقي | على المراعي ما ثغا وما رغا. وإخالنا، يا شاعرنا الرائد ما يزال ينطبق علينا وصفك حتى يمحوه الشعب الأبي راعينا الأكبر، فلا عجب أن يتقدَّمَ إليكَ أحدُ قُرَّائكَ بهذا الديوان رحم الله الشاعر، ولطف بشعبنا العربي في عُمان».
26