الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

لكن أبا مسلم سبق له وأن رأى في أُمَّته ما رآه سلفه الذي استمراً في

خطابه الشعري المخاطرة باستخدام ديمومة الحرب تعبيراً مضاعفاً يُضاعِفُ عنفها حقبة إثر حقبة في قولِ المُثقب الثاقب: وإِنْ تُعْمِنوا، مُسْتَحْقِبي الحرب، أغرق». فالفكرة هي النَّأي عن تأويل مُستحقبي الحرب، كما رأتها رؤيا المثقب العبدي نُبوءة ما زالت ماثلة بين ظهرانينا.

أقصد ذلك النأي الذي سيصبحُ في جاهِليَّةٍ ثانية، صنواً لكتابة أبي مسلم الذي رأى من منفاه الزنجباري بلده المُمزَّق كما رأى في بيته الموغل في القدم، شاعرٌ مُمَزَّقٌ هَالَهُ استعبادُ الحرب لقومه.

لكنَّ الطامة الجَاهِلِيَّةَ المُفارِقَةَ هِيَ أنَّ أبا مُسلم لن يعرف إطلاقاً أنَّ استحقاب الحربِ مُتوارث حتى يومنا هذا. فالحرب لم تعد محقبة في التمييز والتفريق بين «تُراثات أبي مسلم الشعرية والتلاعب بها في محاولات حجبِ بعض منها عن بعض، لأنها لا تزالُ مُتوارثة كما كانت في سالف الأيام، وكما هي اليوم في عصر نفط القبيلة وإلكترون المستقبل.

[0]

هَلْ كان شاعراً مَلحَميّاً؟

لقد أتاحت لي قراءته بتمعن ـ خلال انهمامي على إعداد آثاره الشعرية للطبع - أن أرى رمزيَّة شِعريَّتِهِ في تعدد وجوهها الخلاق. تلك الرمزية التي أتاحت لي (بعد أن جمعت مراياها وقابلتها وجهاً لوَجْهِ يُقابلُ المُهمَّش)، أن أعيد تثمين وتقدير ينابيع شعريَّته وظلال شاعريته لأرُوزها ـ إن صح القول ـ في إضمامَةِ وُجُوهِها المُتعدّدة، تلك التي لم أتَفهَّمْهَا ولم أُحْسِنُ إدراكها حَقَّ الإدراك (بسبب تقديمها لي مجتزأة، قبل أن أعِي وَأَتفهمَ أَمِيالَ مَسَافة اختلافي المُسبق مع بعض مفاهيمه وقيمه وطروحاته التي قد أتفهمها بالتأكيد، لكنني قد لا أَتَّفق مَعَها تكويناً بالضرورة).

27