Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨لكن مفاهِيمَهُ وقِيَمَهُ وطُروحاته تلك لم ولن تكون عائقاً، في مُجْمَلِها،
كما في سَجَنجَل الجَدَل، لرُؤيةِ وجُوهه الوَضِيئة تلك، رُغم تقديمها لي ـ كما أسلفتُ ـ مُقنَّعَةً بقناع واحد لم أكُنْ أعرف أنهُ يُخفي أقنعة (1) متعددة قدر ما كان يُخفي وُجُوهَ أبي مسلم المُتعدِّدة، على اختلاف مشاربها ومطاعمها فيما لو تشربت التجربة جرعة جرعة وبالطريقة الصحيحة لأن ما أشربَتْه الحياة وأطعمته، أشْرَبَتنا وأطعمتنا إياه بما أرضى وأرضى، هنا وهناك على حَدٌ
سواء.
لذلك أستطيع القول أن انهمامي به جَذَّرَ - ولو بعد لأي ولايين ـ إحساسي بالبنوةِ المُخلصة لتراثه الشعري حتى تمكّنتُ من التأقلم مع تبعات تلك الأبوة في بعدها الشعري والمفاهيمي والأخلاقي. ولن يكون عسيراً تفسير ذلك الانشطار في ذاكرة التكوين على علاته الكثيرة، فقد كانت له حسنة تراءت لي محلماً لن أنساه أن أرى قدر المستطاع تراثه الشعري منشوراً ومتاحاً لقرائه ودارسي، شعره، دون تمييز بين الشاعر الاستنهاضي والمتصوّف والهجاء والمداح والرثاء والمُتغزل فيه.
في شبابنا كنا نقرأ الشعراء الجاهليين وشعراء العصرين الأموي والعباسي ومن بعدهم شعراء النهضة الذين تمكن حضورهم (القريب والمتزامن في/ ومع وجدان (مواطنيهم أن يتملكهم، شوقي البارودي خليل مطران، وفيما بعد أبو ريشة، محمد مهدي الجواهري عبدالله البردوني إلى آخر القائمة التي بلغت ذروتها لاحقاً في المُعاصرين آنذاك: بدر شاكر السياب، صلاح عبد الصبور، خليل حاوي، نزار قباني أمل دنقل ومحمود درويش، لكن السؤال
عمر
(1) لقد بدا لي نتاج أبي مسلم الشعري في تعدد وجوهه (المطموس منها، والمعلى من شأنه) في الصورة التي وصل من خلالها نتاجه إلينا قريباً من نتاج شاعر البرتغال الكبير فرناندو پيسوا؛ الذي اختار عن وعي حَيَّر دارسي شعره اختيار «أنداد) شعرتين له، كتبوا بأسمائهم الوهمية: ريكاردو ريش، ألبرتو دو كائيرو، برناردو سواريش، في حين ان لتلك الكاتب الحقيقي القصائد كان دائماً وأبداً هو الشاعر فرناندو پيشوا، وإن اختلف حالُ المَقصد. بين الشاعرين.
28