Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠وقفات بين غمس الكاتب لريشته في المحبرة والعودة للكتابة بها. وهي مزيَّة - استفاد منها كيبلينغ وأبو مسلم - لكن لا يبدو أننا سنتمكن من الاستفادة منها على لوحة المفاتيح وشاشتها الكريستالية، بذات الشاكلة لنتمكَّنَ. الوقفات الطبيعية»، على حد تعبير «المريض الإنكليزي».
من
اكتشاف
كنتُ أقرأ خلال إعدادي لهذه المُقدِّمة كِتابَ صنعة الشعر» للأرجنتيني خ.
(1)
ل. بورخيس، وهو عبارة عن محاضرات تتمحور حول فن الشعر. وقد لفت انتباهي اشتغاله على كتاب ألف ليلة وليلة وعلى الشاعر راوياً ملحمياً يُؤرخ لأحداث عصره. لكن ما جال في خاطري (وهو يسرد الأمثلة عن عدم انقطاع الناس عن شغفهم بالشعراء المَلحَميِّين)، هو أن لدينا في عُمان شاعراً مَلحَمِياً بامتياز، كففنا - نحنُ الذين لأجلنا صاغ ملاحمه الفردوسية والجحيمية ـ عن اعتباره شاعراً ملحمياً، بسبب تفكيكنا الممنهج لنتاجه، تصنيفاً وتأويلا، إضافةً وابتساراً، انتحالاً وإعلاء بُولِغ فيه جَهلا لا حجة تُثبتها سوى حَجَّتِها المُشَرْعِنَةِ لوُجُوبها فرْضاً أو سُنَّةٌ من سُنن جاهليتنا الثانية؛ بحيث لا يصير شاعراً يحتمل في نتاجه المجموع» رؤيتنا إليه شاعراً لن تخذله أساطير الملاحم مَجازاً مُتحققاً أو استعارةً في غير مَحَلَّها مِنْ تواتُرِ
إعراباتنا الفجائعية.
لذلك طاب لي أن أستعير هذا المفهوم الملحمي للشاعر من بورخيس، لأنني أدركتُ أننا لم نُعط الفرصة لأبي مُسلم كي يكون شاعرنا الملحمي بسبب تشظِيَتِنا المُمنهجة لتراثه الشعري إلى تراثات شعرية»، رغم ادعاء وعينا الجمعي الكذاب انتشالاً يُلملم شمله شعرياً وتاريخياً وملحمياً، على حد
سواء.
(1) خورخي لويس بورخيس صنعة الشعر، ترجمة صالح علماني - منشورات المدى، دمشق،
2007