Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١حسناً. . .
لن يتسنى لي أن أورد هنا ما قاله بورخيس في واحدة من محاضراته الست التي ألقاها خريف 1967 في جامعة هارفرد، بل سأختصر اقتباساً من الخاتمة التي أنهى بها إحدى محاضراته تلك: (وكي أُنهي ـ يقولُ بورخيس - لدي عبارة للقديس أغوسطين، أظنها تتفق إلى حد الكمال ما أعنيه: «ما مع هو الزمن. إذا لم تسألوني ما هو، فإنني أعرفه. وإذا ما سألتموني ما هو، فإنني لا أعرفه». وبدوري أعتقد الشيء ذاته في الشعر).
وهنا، يستعيد في الغُلامُ ما قاله الشيخ الأعمى بورخيس؛ وأكاد أنْ أُسَلَّم، جدلاً، بما اعتقدته (بالأحرى ما تعاقدت مع نفسي عليه) عن أبي مسلم البهلاني؛ وهو أننا جميعاً لم نعطه الفرصة [وصيغة الجمع مُتقصَّدَة، لأنها مشتملة، بالضرورة، على مثالب اشتغالي عليه]؛ ليكون الشاعر التخرير فينا؛ اختلفنا أو اتفقنا في ضياء وظلامات وجوهه المتعددة، لكننا يقيناً لم نعطه الفرصة لنحظى واحداً واحداً بوجهه الواحِدِ الأحد في أيقونية تعدديته ومُنفسحها. فعبارته صميميَّة أستعيرها قصداً هنا من بورخيس الأعمى في
تبصره، والبصير في عماه وتعاميه.
[1]
من
أساطير المدائح النبوية
اللافت في تجربة أبي مُسلم مدائحه النبوية وأساطير الخلق المحمدي التي أفرد لها حيزاً ليس هيناً في مُنجزه الشعري. ففي اعتقادنا أنه ـ إثر اشتغاله في النفس الرحماني - وجد المُتنفس الخلّاق للتعبير بحرية بالغة عن حبه لخاتم الانبياء وأشطرته المُبالغ فيها شعراً واعتقاداً تماهى الشاعر في قصصه التي أوردها عن فكرة خلق سيد الخلق محمد (ص)، لدرجة اعتقاده، بل محاولة إثبات اعتقاده ذاك عبر منظومة فلسفية ذات نسقٍ مُغر بتتبعها كتتبع المرء
31