الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وفي قصيدة أخرى يقول، فيما يقوله عن سَبقِ خلق النبي محمد (ص) في سرمدية الدار الآخرة قبل ظهوره الدنيوي:

يا مَنْ بِهِ بَشَرَتْنا الأنبياءُ وَكَمْ شَدَتْ بِهِ الجِن في بَدو وفي حَضَرِ يا مَنْ بِهِ أَخبَرَ الكُهَّانُ وَهُوَ عَلَى أَرَائِكِ الغَيْبِ لم يَبْدُرُ مِنَ السُّتُرِ يا مَنْ تَقدَّمَ نُوراً في حظائر (1) نُو ر الله حتى تَلَقَّاهُ أَبُو البَشَـ ففي هذه الأبيات نَرَاه يُشير بوضوح إلى الإشارات الدالة على ظهور النبي محمد كروايات كمان النصارى بقرب ظهوره فيما يتقدَّمُ نُوراً في حضائر نور الله حتى تلقاه أدم أبو البشر، واللافت هنا هو تعبيره الشعري البديع:

(أرائك الغَيْب) التي كان الرَّسول (ص) مُستريحاً عليها قبل ظهوره الدنيوي. وللتدليل على وجود علامة استفهام تشككيَّة حول «مبالغات» أبي مسلم في إعلاء ذات النبي محمد (ص) ووصفه له كما يرى البعض، بـ «صفات تأليهية»؛ سيبتدر أمامنا سؤال وجه إلى مفتي السلطنة الشيخ أحمد بن حمد (2) ألقاها في معهد العلوم الشرعية بعنوان: «أضواء على حياة العلّامة أبي مسلم البهلاني»، قال فيها سَائِلُ المُفتي:

الخليلي

وجدنا في الفترة الأخيرة من يُوجّه بعض الانتقادات على أشعار الشيخ أبي مسلم] من حيث إنها تحتوي ـ على حد زعمهم - على بعض الشركيات كوصف النبي (ص) بصفات الله؟

الله

(1) التزمنا بما ورد في الأصول المطبوعة والمخطوطة، لكننا نعتقد أن الشاعر قصد «حضائر» نور - من الحضرة النورانية - وليس حظائر» من الحظر، والفرق بين رغم عدم ملاحظته لصعوبة تفريق بعض النشاخ بين حرفي «الظاء» و «الضاد». (2) محاضرة ألقاها مفتي السلطنة أحمد بن حمد الخليلي بمعهد العلوم الشرعية في مسقط، يوم الأثنين 2002/ 2/4. راجع في المصادر والمراجع: مجموعة باحثين، قراءات في فكر البهلاني الرواحي، الطبعة الثانية المنتدى الأدبي بسلطنة عمان 2006. (حصاد الندوة التي أحياها المنتدى الأدبي تكريماً للمرحوم أبي مسلم البهلاني الرواحي في الفترة 17.

18، ديسمبر 1994 م).

-

33

}