الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

جوابُ المُفتي: لم يَصفه بصفات الله، ولكن الشيخ أبو مسلم لحبه الزائد للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وتعلقه بشخص الرسول (ص) يصفه بصفات عالية، إلا أن هذه الصفات لم تخرج عن كونها صفات بشرية، وليس منها ما هو من صفات الألوهية.

وكما قد يُلاحظ المرء؛ فإنَّ رد مُفتي السلطنة لا يَقلُ تِقيَّةً وتوريَةً عن رد أي ديبلوماسي عتيد يحسب لكُلِّ كلمة حسابها. لأننا نحسب أن المفتي أدرى من سواه بالمنحى الذي انتحاهُ أبو مُسلم في مدائحه النبوية، لا سيما في متجها الواضح من تُراث الشيعة (إسماعيليَّة واثني عشريَّة)، خصوصاً في أخذه بمبدأ «العصمة» الذي يُؤْمِنون به في النبي محمد (ص) والإمام علي بن أبي طالب وأحفاده (1). فالحقيقة أن أبا مُسلم أسبغ على النبي، ما يقترب به من صفات الألوهة انطلاقاً من مبدأ العصمة المُشار إليه. بل أنه زاد على ذلك في اعتقاده بتحوير مشيئة الخالق وتراتب خلقه من آدم هبوطاً مُتسلسلًا إلى رسله وأنبيائه الذين يختتم بهم محمد الرسالات السماوية. فأبو مسلم يَرَى أنَّ الخلق مجرد تعلة لخلق سيد الخلق، وأنه أول المخلوقين - بعبارة تتضح من سياق مدائحه النبوية - وعليه فإن رَدَّ المُفتي لا يعدو أن يكون استصغاراً للسائل، وتهرباً من تفاصيل هو الأعلم بها أكثر من غيره.

والحقيقة أنني قدر ما تقبَّلتُ استبعاد قصائده الاستنهاضية من قبل المُؤسسة الرسمية»، كما تفهمتُ فيما بعد استبعاد مدائحه فيمَن رأى أبو مسلم اتصافهم بالعدل النسبي من سلاطين زنجبار؛ لم أستسغ متوالية إقصاء

(1) إضافة إلى مدائحه النبوية، راجع قصيدته النهروانية»، حيث يتجلى أبو مسلم، بوجه آخر، في عتابه الشفيف للإمام علي بن أبي طالب، ليؤكد في قصيدته تلك ما يذهب إليه الشيعة دون سواهم من المذاهب حول أحقية الإمام علي بالخلافة بعد النبي محمد (ص) دون انقطاع، اعتماداً على حديث الغدير الذي أشار إليه في أحد أبيات النهروانية.

34