Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥بعض مدائحه النبوية من كلا المُؤسستين: «الدينيَّة والرَّسميّة؛ لأنَّ الشاعر أبان عن موقف لا يلائم طبيعة المُؤسَّسَتين اللتين تريدان تطويع تراثه الشعري مع ما ينسجم وأطروحاتهما السياسية والمذهبية؛ وهو خلل أبان عن تواطؤ هذه وتلك في محاولة تجيير أعماله لصالح منافعهما الدنيوية والأخروية، على حد سواء.
لكنَّ أبا مُسلم أحبط مخططات كلا المُؤسستين اللتين أرادتا استغلاله في الموضع الذي لم يخطر في بال كليهما مقصداً ومأرباً محتملا لفشل الخطة المزدوجة؛ وهو مدائحه النبوية التي اتفقت على إقصائها من تراثه الشعري كلا المؤسستين. ورغم أنني لا أريد الشطح والذهاب بعيداً، لكنني أكاد أقول إنه استشرف، سَلَفاً مُخطط هؤلاء وأولئك فجعل فجَّيْهِما في مأزق شعري لم ينتبها له؛ فكل من الفريقين عُني بحذفِ ما يخصُّهُ ويُؤذيه من تراث أبي مسلم. وهي جريمة مزدوجة، لا أبالغ إن قلتُ إنَّ بعض عُلماء الإباضية الرسميين، وعلى رأسهم مُفتي السلطنة وحواريوه وأتباعه شاركوا بتمويهها والصمت عليها، وهو ما تنضح به ردود الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (1) على أسئلة
(1) عادةً ما تُسبغ على بعض الشخصيات السياسية والدينية صفات خارقة للعادة، تلميعاً لحضورها الطاغي في الحياة العامة. وهي صفات لا يمكن للعقل أن يُصدقها، لو تفكَّرَ المَرءُ فيها ملياً بأدوات العقل المحض من ذلك ما ورد في كتاب: زنجبار، شخصيات وأحداث، لمؤلفه ناصر بن عبدالله الريامي، ص: 212، 213 في ترجمته للشيخ أحمد بن متحدثاً حمد الخليلي، عن الخوارق التي تجلت في شخصية «الطفل» أحمد بن حمد الخليلي وهو لم يتجاوز الأربع سنوات ليروي اعتماداً على رواية زايد بن سليمان الجهضمي في مؤلفه: من معالم الفكر التربوي (2003) المؤلف موقفين يُحيران كلَّ ذي لب وبصيرة. الموقف الأول: في يوم وفاة جَدِّهِ لأمه، كان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي] ابن ثلاث سنوات ونصف السنة، حيث بَدَت له حاجة ملحة لأمه، التي كانت جالسة في قسم من أقسام المنزل، فأخذ يناديها بإلحاح؛ فما كان من الأم إلا وأن ردَّت عليه بما معناه، أن يتقدم إليها ليخبرها بما يُريد؛ هنا ظهر رد الشيخ الفتى الذي لا يمتري فيه اثنان من كونه من وحي ربَّاني؛ حيث قال مستغرباً: وكيف له أن يدخل عليها وهي جالسة مع النسوة. سبحان=
35