الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

أمِنتُ بِنُورِ وَجْهِكَ في طَرِيقي وإلا فالضَّلالَةُ وَالشَّقاءُ أَسَأْتُ صِناعَتِي وَالسُّوءُ طَبْعِي وأنتَ مِنَ الإساءة لي بَرَاءُ اسير تخت بابك بالخطايا وَعَدْلُكَ في الحقيقة لي جزاء اشَدُّ مَصَائِي ذَنْبِي وَلكِن برَحْمَتِكَ التأسي وَالعَزَاءُ أقل لي عشرَتِي وَاغْفِرْ ذُنُوبي فإنَّ اللهَ يَغْفِرُ ما يَشَاءُ (1) أَتَطْرُدُنِي وَقَدْ حَقَّقْتُ تَوْبي وَأَنتَ البَر عَادَتُكَ الوَفاءُ إذا أَخلَصْتُ إيمَانِي وَتَوْبي إليك فما بَقِي إِلَّا الرَّضَاءُ أَقَمْتَ لِي الدَّلِيل عَلَيكَ حَتى تَجَلَّى الأمْرُ وَانْكَشَفَ الغِطَاءُ (2) الهي كُنتَ كَنزاً في خفاء فحِينَ فَطَرْتَنا بَرعَ الخَفَاءُ أحَقُّ الاعتراف بأن عبداً إذا عَرَفَ اسْتَقامَ لَهُ الوَلاءُ أَعِرُفانٌ وَمَعْصِيَةٌ وَجَهْلٌ؟ معاذ الله ذاك هُوَ البَلاءُ أَقِمْ لِي عِصْمَةٌ وَاحْفظ سُلُوكِي فإنَّ الحَقَّ عِصْمَتُهُ وَقَاءُ أما وَجَلالِ وَجْهِكَ لَنْ تَرَانِي سليماً حِينَ يُسْلِمُنِي القَضَاءُ أَأَشْقَى سَيْدي وَالذِّكْرُ كَشبي وَأَنْفَاسِي التَّبَتُلُ وَالدُّعَاءُ

(1) من تقنيات الخطاب الشعري الموجه للذات الإلهية عودة الشاعر (وغالباً في نفس البيت) لاستخدام ضمير الغائب في تقربه من الخالق بآية من آيات القرآن الكريم، وهي وسيلة هدفها التأكيد على مطلبه باستخدام أكثر من ضمير كما في هذا البيت الذي يتخلى في شطره الثاني عن خطابه المباشر: (أقل لي عثرتي .. ) إلى التوسل بمُسَلَّمَة: (فإنَّ الله يفعل ما يَشاءُ). والحقيقة أن خروجاته ودخولاته بين الضمائر أسلوبية ينضحُ بها خطابه الشعري تناظراً وتقابلا. (2) بعد معاتبته للخالق في البيتين السابقين على عدم قبوله بين الأبرار (أتطردني؟ رغم تحقيقي لكل شروط التوبة المستوجبة لرضاك … )، يعود لتعليل حجة تماديه في خطاب الذات الإلهية في هذا البيت: (أقمت لي الدليل عليك .. كسراً لمسار خطابه في الشطر الثاني من البيت، فالتتمة ليست كما يوحي ظاهرها بقيام دليل المخلوق في مُحاجَجَته وهو دَليلٌ أقامه الخالق)، بل للتخفيف من جدة خطابه بالعودة لاستخدام مثل يُضرب لحظة انكشاف الحقيقة (وهي حقيقة الخالق): تجلى الأمرُ وانكشف الغطاء، وهو ما يتمهل في إيضاحه عن قصد حتى البيت التالي: إلهي كُنتَ كنزاً في خفاء | فحين فطرتنا برح ا الخفاء.

353