الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

القصيدة البائية

(2)

باسْمِكَ سَيدي تُجْلَى الكُرُوبُ وَذِكْرُكَ تَطْمَمْنُ بِهِ القُلُوبُ (1) بِحَمْدِكَ سَبَّحَتْ رُوحِي وَنَفْسِي وقلبي فيكَ مُنْكَسِرٌ قَطِيبُ (2) بَسْتُ إِلَيكَ أَحْزَانِي وَكَرْبي وخالي عنكَ رَبِّي لا تَغِيبُ بِرَحْمَتِكَ اسْتَعْثَتُ وَلي يَقين بِأنَّ مَنِ اسْتَغَائك لا يخيب بِلُطْفِكَ سَيْدي فَرَجٌ وَبُشْرَى وَإِنْ عَقَدَتْ شَدَائِدَها الخُطُوبُ بِمَنْظَرِكَ العَلي صِفاتُ نَفْسِي وَمَا جَرَّتْ عَلَيَّ بِهِ الذُّنُوبُ بسوء الاختيار عَصَيْتُ رَبِّي وَتِلْكَ قَضِيَّةٌ مِنها أَتُوبُ بَصُرْتَ بِزَلَّتِي سِراً وَجَهْراً وَسِرُكَ لَيسَ تَهْتِكُهُ العُيُوبُ بَعِيدٌ مِنْ عَبيدِكَ كُلُّ خيرٍ وَلكِنْ أَنتَ بِالحُشنى قَرِيبُ بِرَأْفَتِكَ اسْتَجَرْتُ مِنَ الخَطايا فَكُلُّ مَكَاسِي إِثْمٌ وَحُوبُ (3) بَرِثْتُ إِلَيكَ مِمَّا لَسْتَ تَرْضَى وَأَنْتَ عَلَى بَرَاءَتِي الرَّقِيبُ باربَةِ مُخلِص لم يبقَ شَيءٌ سواك على الوجودِ لَهُ حبيب بعثتُ إِلَيكَ مِنْ سِرِّي رَجَاءً وأنتَ عَليمُ ما تُخْفِي الغُيُوبُ

(*) القصيدة البائية وردت في الأصل المعتمد بعنوان: (وقال). (1) كسابقتها، تبدأ جميع أبيات هذه القصيدة بحرف باء مجرور أو منصوب لتنتهي بنفس الحرف مرفوعاً، كما لو أرادها بائيّةً مُزدَوَجَة.

(2) القطيب: هو الممزوج من الشراب، والقصد امتزاج الخوف والرجاء في القلب.

(3) خوب ذنب.

355