الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

وَتَغَابُرِ الإِبْدَاع تَحْتَ شُؤُونِهِ في خضرِ كُنْ طَوْعاً لِتَقْدِيرَاتِهِ

لا قابلية في وجود مُمكن لسوى اختيار الحَقِّ كَيْنُونَاتِهِ وَمُعَلَّلٌ فَرْدٌ يُعَلِّلُ مُفْرَداً لا يقتضي تَعْلِيلَ مَعْلُولاتِهِ (1) وَالنَّقْضُ وَالإِبْرَامُ وَالتَّصْرِيفُ وَالـ تدبير للمُختار، من آياتِهِ وَتَبَايُنُ الأَقْدَارِ حَسْبَ شُؤُونِهِ مِنْ عَالَمِ الجَبَرُوتِ في حَضَرَاتِهِ للواجب المُخْتَارِ مَظْهَرُ حِكْمَةٍ عَنْ قُدْرَةٍ وَجَبَتْ لِوَحْدَةِ ذاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى بالوجوبِ وُجُودُهُ في نُورٍ حِكْمَتِهِ وَظِلَّ صِفاتِهِ (2) يَا مَنْ تَجَلَّى بالألُوهَةِ وَاجِباً مِنْ حَيثُ مَظْهَرهِ على كَلِمَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى بالوُجُوبِ مُدَبِّراً جزنِي مُبْدَعِهِ وَكُليَّاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى مِنْ سَنا أَخْلاقِهِ وَعَظيم رَحْمَتِهِ وَتَبْرِيكَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى في سِيَاسَةِ مُلْكِهِ واللطف بالمَخْلُوقِ في حَالاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى فِي مَشَاهِدِ حُبِّهِ پتلائِهِ في أَهْلِ تَقْرِيبَاتِهِ (3) يَا مَنْ تَجَلَّى في نَعِيمِ عَدَائِهِ) بوجوبِ حِکمَتِهِ بمقتضيَّاتِهِ يَا مَنْ تَجَلّى في بَدَائِع صُنعِهِ بعجائب الإتقان في ذراتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى وَاحِداً في ذاتِهِ وَصِفاتِهِ في أَي تعريفاته يَا مَنْ تَجَلَّى بالكَمَالِ وُجُوبُهُ في فِعْلِهِ وَلِذاتِهِ وَصِفاتِهِ

(4)

(1) توضيح: ومُعلَّل فزد [أي المخلوق] حين يُعلِّلُ المُفرد [أي الخالق]، لا يقتضي، بداهة تعليل المعلول بيعِلَّةٍ مُبتَدَعَة. وهو ما يتكشفُ في الأبيات التالية، وسنقتصر على ما ورد في البيت التالي لهذا البيت، ليكون في مقام الشرح المُوفّي: فكُل من النقض والإبرام وتصريف شؤون الكون وتدبيره ليست مجرد صفاتٍ دالة على قدرته اللامتناهية، بل آية من آياته. في. هذا البيت إغلاة شعري (خارج تفلسف الحُجّة لوجوب وُجود الخالق المُتجلّي في نُور الحِكْمَة وظل الصفة الإلهيتين، كما لو كانت الحِكْمَة نُوراً والصَّفةُ ظِلَّها المُلازم. (3) أهل تقريباته: المُقربين الذين تولاهم الخالق بابتلائه لهم حباً، والإشارة صوفية بامتياز وتمايز لها

(2)

للمختار وهي

معتاد القول.

(4) عَدَائه: أعدائه المُتجلّي، لحِكْمَة ومقتضى، في قلب النعيم الذي يزفلون فيه.

359