Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠يَا مَنْ تَجَلَّى بالجَلالِ وُجُوبُهُ مِنْ حَيثُ هَيْبَتُهُ وَعِزَّةُ ذاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى بالجَمَالِ وُجُوبُهُ مِنْ حَيثُ رَأْفَتُهُ بمَرْبُوبَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى بانْتِفاءِ مَشِيلِهِ في الكلبِ عَنهُ وَفِي إِضَافِيَّاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى بانتِفاءِ شَرِيكِهِ مِنْ وَجْهِ قُدْرَتِهِ وَتَقْدِيرَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى في مَوَاجِدِ أَهْلِهِ بمسابح الأَذْوَاقِ في سُبُحَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلى للنُّهَى بفُتُوحِهِ وَشَوَارِقُ العِرفانِ مِنْ فَيضَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى للسَّرَائِرِ باطِناً بمواهب الإمْدَادِ مِنْ نَفَحَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى في قُلُوبِ شُهُودِهِ بشُهُودِ عِزَّتِهِ وَتَمْجِيدَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى فِي مَظَاهِرِ قُدْسِهِ عَنْ دَرْكِهِ لِذوِي خُصُوصِيَّاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى في قُلُوبِ العَارِفي من بما حَبَاهُم مِنْ لَدُنيَّاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى للعُقُولِ بِنُورِهِ مِنْ حَيثُ أَغْرَقَها بِبَحْرِ صِفاتِهِ يَا مَنْ تَجَلى للفهوم فأدْرَكَتْ أن ليسَ تُدْرِكُ غَيرَ تَسْبيحَاتِهِ يَا مَنْ تَجَلَّى بالمَحَامِدِ مُطلقاً في جودِهِ وَشُمُول تكريمَانِهِ أَوْجَدْتني بشراً سَوِياً عاقلا وَوَهَبْتَ عَقْلِي كُلَّ إِدْرَاكَاتِهِ عبداً تُقيدُهُ الضَّرُورَةُ عَاجزاً في أيّ طُورٍ مِنْ جَمِيع جهاته عبداً يُصرفهُ اقْدارُ إِلَهِهِ بشكُونِهِ فَقْرٌ وَفي حَرَكَاتِهِ أَوْجَدْتَ عَبْدَكَ وَاقْتَضَيْتَ نَصِيبَهُ بحياتِهِ الدُّنيا وَبَعْدَ مَمَاتِهِ خشبي ومجودُكَ مِنْ وُجودِ قَائِم بوجود ذاتِكَ أَصْلُهُ في ذاتِهِ لا يقتضي ضُراً ونفعاً دُونَ ما تَقْضِي بِهِ في دَفْعِهِ وَثَبَاتِهِ أوجد بِجاءِ وُجودِك الأنوار في قلبي وَأَسْعِدْنِي برُوح حَيَاتِهِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَبْدُكَ مُعْدَمٌ مِنْ حُسْنِ عِيشَتِهِ وَمِنْ حَسَنَاتِهِ
(1)
(1) إشارة مختيمة: القصيدةُ برُمَّتِها حول وُجُوب وُجُودِ الذَّات الإلهية، فضلا. عن الشواهد التي ساقها الشاعر لتأكيد إثبات ذلك الوجود. لكنه في البيت الأخير يتوسّلُ بأنه مُعْدَم (مُشتقة من العدم، ضِدّ الوُجُود) من حسن العيش في الدُّنيا الفانية ومن حسناته / منجاته في الآخرة، وهو توسل ختامي.
360