الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

وَذِكْرُكَ ما تُعطِي عَليهِ مِنَ العَطا يفوقُ سِواهُ في الأُجُورِ وَفِي القِسمْ يقيني من نَسْيَانِ رَبِّي وسِرُّهُ شِفاءٌ مَعَاشِي وَالمَعَادُ بِهِ يُعَم أَسِيرُ بِهِ وَالرَّكب خلفي وَإِنْ أَكُنْ بقاعة بَيتِي حَابساً خطوة القَدَم ولي منه منشورُ الوِلاية خارج إذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفتحُ والسَّلَمُ وَإِن بقلبي خلة لا يشدها سواه؛ إذا أَضْحَى شِعاراً وَمُلْتَزَمْ يخامر قلبي النَّومُ وَالذِّكْرُ مُعْقِظُ يَرُدُّ لَهُ فَوتاً كما كانَ لَمْ يَنَم ومن ثمرِ الذِّكْرِ المَقامَاتُ كُلُّهَا مِنَ اليَقْظَةِ الأُولى لِغَايَةِ مَا قَسَمْ وَذِكْرُكَ في قلبي وَقَبْرِي نُورُهُ ويَسْعَى أَمَامِي سَاعَةَ البَعْثِ للأُمَمْ أَنالُ بِهِ الزلفي وَعَينَ مَعيَّةٍ كما هي شأن الله بالحفظ وَالعِصَمْ وَذِكْرُكَ رَأْسُ الشَّكْرِ إِذكُلُّ نِعْمَةٍ ذَكَرْتُكَ فِيهَا؛ فَهُوَ شُكْرٌ عَلَى النِّعَمُ وَأَكْرَمُ خَلق الله أتقاهُمُ لَهُ وَأَسْبَقُ مِنْهُمْ دَائِمُ الذِّكرِ فِي الكَرَمُ وَلَوْلاهُ مَا ذابَتْ مِنَ القلبِ قَسْوَةٌ ولا احترقت أَمَّارَةُ السُّوءِ كالحِمَم وَلَوْلاهُ ما نالث قُلوب سقيمة يغفلَتِهَا عَنْهُ شِفَاءٌ مِنَ السَّقَم وَلَوْلاهُ ما وَالَيْتَ عَبداً وَلا غَدَا لحُبكَ قَلْبٌ صَادِقَ الحُب يَعْتيم وَلَوْلاهُ لم يَسْتَجْلِب العَبدُ نِعْمَةً وَلَوْلاهُ لم يشتدفع الشوء والنقم وَلَوْلاهُ ما صَلَّى عَلَينا إلهنا وأخرجنا للنور مِنْ سُدَفِ الظُّلَمُ وَلَوْلاهُ لم نَرْتعُ برَوْضَاتِ عَدْنِهِ وَقَدْ ضُرِبَتْ للذَّاكِرِينَ بِهَا خِيَمْ وَلَوْلاهُ ما زَارَ المَلائِكُ مَجْلِساً لنا، وتنادوا للحُضُورِ أَلا هَلُمْ وَلَوْلاهُ ما بَاهَيْتَ - رَبِّ ـ بِأَهْلِهِ مَلائِكَةَ الرَّحمنِ فِي الفَضْلِ وَالهِمَمْ ولم تشرع الأَعْمَالَ إِلَّا إِقَامَةَ لِذِكْرِكَ؛ وَالمَقصُودُ ذِكْرُكَ بالأَعمُ وَمُدمن ذكرِ اللهِ يَدْخُلُ ضَاحِكاً بِعَدْنٍ، وَإِلَّا نَاضِرَ الوَجْهِ مُبتسم وأفضل خلق الله فِي أَي قُرْبَةٍ إذا كان فيها الذكر مِنْ غَيرِهِ أَتَم وَمَنْ أَعْجَزتُهُ حَالُهُ عَنْ تَطَوُّع أقام بذكر الله منه الذي الهَدَم وَأَكْبَرُ عَوْنِ العَبْدِ فِي فِعْل طَاعَةٍ إذا أَكْثَرَ الذِّكْرَ الحَقيقي في الخِدَم

363