الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

حِكمة اللهِ جَلَّ جلاله

سبق الإرَادَةِ سُلَّمُ المُرْتَادِ فارْتَدْ لَعَلَّكَ سَابِقُ الرُّوادِ نادَتْكَ الْسِنَةُ الحَقيقَةِ فَالْتَفِتْ نَحْو النداء ونحْوَ ذاكَ النَّادِي از جل طليحك للنفير فربما سَبَقَ الطَّلِيحُ وَكُلُّ ظَهْرِ القَادِي قَدْ رَبِّحَتْكَ لِشَانِها بشوَاهِدٍ أبْدَى كَوَاكِبَها الجمالُ البادي أتراه يدعوك الحبيب لقربه فإذا اقتربتَ رَمَاكَ بِالإبْعَادِ؟ لو تهتَ مِن نُورِ الجَمَالِ بِمَشهَدٍ لرأيت سِرَّ اللُّطْفِ بالأشْهَادِ نُورُ الجَمَال على المظاهر لائح فالحظه مُزتسماً على الإيجادِ لولاه لاخترقت بنُورٍ جَلالِهِ وَجَهِلتَ حِكْمَةَ عَالَمِ الأَضْدَادِ ألقاك في دَارِ الفَناءِ لِحِكْمَةٍ حفيت حقائقها عن الأفراد وَدَعَاكَ أن أقبل إليَّ ولا تخف في المدلجين إليَّ مِن أخنادِي أنت الأمينُ عَلَى أَمَانَتِنا التي ثَقُلَتْ على الأفلاكِ والأطوادِ أثرى تؤديها بغَيْرِ إعانتي أو كُنتَ تَحْمِلُها بغيرِ مُرادي البَسْتُكَ السَّبع المثاني (1) خُلْعَةً في هيكل من عالم الأجْسَادِ فاخلَعْ كَثِيفتك التي لا تنبَغِي لشُهُودِ حَضْرَتِنا مَعَ الأَشْهَادِ واغسل بِمَاءِ القُدْسِ عَشرَ لَطَائِفِ هي أنتَ مِنْ دَنَسِ الطَّبَاعِ الكَادِي أشربت خَمْسَةَ أبحر لتعيش في ظَمَا، فَرِدْ فَرَطَاً مَعَ الوُرَّادِ فجَّرْتُها لكَ مِنْ صِفاتِ الذات في عين الظهورِ وَمَبْدَأ الآحاد

(1) السبع المثاني: الفاتحة.

372