الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

محبون لاقى الكل في الحب حينه نفوسهم ذابَتْ بهِ واضطلينه

فلم يبق منها الحُب بل صِرْنَ عَينه

بخَلْوَةِ لي عبدي وَسِرِّيَ بَيْنَهُ وَبَينِي عَنِ الْأَمْلاكِ وَالرُّسُلُ كُنَّما

وأورثهم للحب إزت النبوة

فكانوا دُعَاةَ الله في خيرٍ دَعوة

تَرَقَّوا بفيض اللهِ أَرْفَعَ ذَرْوَةِ

ومابلغوا ذاكَ المقامَ بِقُوَّةِ ولكن بنُورِ العِلم قَدْ بَلَغوا الحِمَى حباهم بمنهاج السلوك استطاعة

فلم يتركوا فيه الحقوق مُضَاعَةً ونالوا أمام الله مِنهُ شَفاعَةٌ

عشية أعْطُوهُ عُهُودَاً مُطاعَةً على طاعةٍ مِنهُم غَدَاةَ تَحَكَّما

قد اتخذوا العرفان باللهِ مُجنَّة وثارُوا إليهِ مُطْلِقينَ أعِنَّةً وَمُدْ أدْرَكُوا مِنهُ المَقامَاتِ مِئَةٌ

وَقَدْ بَايَعُوه أنفُساً مطمينة يبيعَتِهِ وَالعَقدُ بالعَهْدِ أُحْكِمَا

هَدَاهُمْ سَنا العرفانِ والليلُ قَدْ سَجَى

فما جهلوا، وَهوَ الدليلُ المَنَاهِجَا

بهِ عَرَجُوا مُستبصرينَ المَعَارِجَا

فَجَدَّ بهم في الشير للخير واللجا (1) بهم أخطر الأهْوَالِ حِينَ تَقدَّما

فَنزَّهَهُم عن قيد أي إرَادَةِ وأفرغ مجهوداتهم في العِبادَةِ

(1) اللجا: المعقل والملاذ.

378