الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

أتعلم مثل العِلمِ مَجْداً لماجد: هُمُ صَدَّقوه وهو أصْدَقُ وَاعِدِ وأَوْفي ذِمَامٍ حَبْلُهُ لَيسَ أفصما بهِ قَطَعُوا أَصْل العلائق والهوى

بهِ أخلصوا في طَاعَةِ الحَقِّ لا سِوَى

بهِ رَوْضُ هذا الكون في عينهم ذَوَى

بهِ نَهَجُوا في كُلِّ مُنطَمِس الصُّوَى (1) فكان لهم في كُلِّ يَهْمَاءَ مَعْلَما

تُبِينُ لهُم أسْرَارُهُ كُل كائن

ويُخْلِصُهُم للحَقِّ مِن كُلِّ شَائنِ

فطُوبَى لهُم يَجْرِي بهم في المَآمِنِ

ويُغلي لهم في الشيرِ عَن كُلِّ كَامِنِ وحَال إلى أسْوَى طَرِيق وأقوما مقامات أهلِ اللهِ مِنهُ مَصَابحُ

وكُلُّ مَام حه القومُ رَابحُ

وكُل مقام العارفين مدائحُ

وقاسمهم بالله إِنِّي نَاصِحُ فأُنْهَي إلى أَبْهَي مَامٍ وَأَكْرَما

لقد قام علم القوم للحَقِّ مَعْلما وجلّى لهم بالكشف سراً مُخما

وفَتَحَ أقفالا وأطلع أنجما

وحَلَّ لَهُم رَمْزاً وكَنزاً مُكَنَّما مِن السِّر قَدْ كَانَ الرَّحِيقَ المُخَيَّما

به سلكوا في حُبِّهِ مَسْلَكاً مُجَهِلْ وكُلُّهم بين المشاهِدِ قَدْ ذَهِلْ

وكُلُّهُمْ مِن مَورِدِ الحُب منتهل

وقالَ لَهُم هذا المَقامُ وهَذِهِ الْ خيام وذا بَابُ المَليكِ وذا الحِـ

(1) الصوى: جمعُ صُوَّة وهي الأرض الوعرة || يهماء: الفَلاة لا يهتدى فيها إلى طريق.

380