الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

وما علموا شيئاً بِعِلْمِهِمْ وَقَدْ أحَاطُوا بعلم الكُل واللهُ أَعْلَما

فصَارَتْ شَهادَاتٍ لَدَيْهِم غُيُوبُهُم

قَدْ امْتَلاتُ بالكَشْفِ مِنهُ مُجيوبُهُم

هُمُ العَالَمُ الأغلى احْتَوَتْهُ بجُنُوبُهُم

هُمُ لَوحُهُ المَحْفُوظُ كَانتْ قُلُوبُهُم بِهِمْ قلَمُ الأنوار للشر رَقما لهم دَرَجَاتٌ مِن لَدَيهِ تَحَقَّقث

عليهم بها شمس الحقيقة أشرقت

والطافُ وَهْبٍ مِنْ لَدُنْهُ تَدَفَّقتْ

مَوَاهِبُ قَدْ دَقَّتْ عَنِ الفَهْمِ وَارْتَقَتْ عَنِ الْوَهُم رَقَّتْ عَنْ نَسِيمٍ تَنَسَّما حَوَى نُسخة الإمْكَانِ إدْرَاكُ فَهْمِهِم

فلا كُنة إلّا تَحْتَ حِيطَةِ عَقلِهم

لهم حضرة القيوم تملى اسرهم

بها الطَوَتِ الأكْوَانُ في طَيْ عِلمِهِم مِنَ العَرْشِ والكُرْسِيِّ والأرضِ والسَّما

فما السر والإغلانُ ما الجَهْرُ ما الخفا

وحَسبُهُم نُورُ المُبين مُكَشَّفا

هَدَاهُم وصَفَاهُم وجَلَّى الكَائِفا

فكانتْ جَمِيعُ الكائناتِ مَصَاحِفا لهُم تَهَبُ السِّرَّ المَصُونَ المُكلما بدائع فيض أُبدعت بعجائب

ينوعُها فتاحُ بَابِ المَوَاهِبِ

تباديهم بالفتح مِنْ كُلِّ جانب

طائف لم تُودَعْ صَحَائِفَ كَاتِبِ تطالعها الأفهام، والله الهما أريدوا لها فاسْتَنسَخُوهَا عَلَى النُّهَى

لقَدْ فكَّكُوا، والحَمدُ اللهِ، رَمزَهَا

وكُمْ أَدْرَكوا بالعَقلِ أمْراً مُنزّهاً عَنِ النَّقلِ فِي الأَلْواحِ لَنْ يُتَرَسَّما

384