الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

وإن شئتَ قُرْبَ اللهِ فَالعِلْمُ قُرْبَةٌ (1) وإن شئتَ جَاهاً فهوَ جَاءٌ ورفعَةٌ

وإن شئتَ وَفْراً فهوَ وَفْرٌ ودَوْلَةٌ

وإن شئتَ عِزَّ العِلْمِ فالعِلمُ عِزَّةٌ لباس لبوس الذل لله مُسلما طريقان فاختر ما ترى لك أختنا

إذا كنت تبغي الحَقِّ فَاهْجُرْ لَهُ «أنا»

فإن «أنا» حَظِّ عَوَاقِبُهُ العَنا

وإن كنت تبغي العِزَّ والجَاءَ في الدُّنا فدَعْ عَنكَ دَاعِي العِلمِ وَارْحَلْ مُسَلِّما وعش لحظوظ النفس ندباً مكافحاً

وعَنْ كُلِّ مَرْغوب سِوَى الحَقِّ جَامِحاً

إليه الطريخ للكائناتِ مُبَارِحاً

ودع عنك أدْناسَ المَطَامِع طَامِعاً لمولاك فيهِ طَائِعاً جَلَّ مُنْعِما

توجه إليهِ وَاجْعَل الفقر ديدنا يَعُدُّكَ بالفقر الحقيقي مُخينا

فخذ بطريق الفقر بالحقِّ مُوقِنا

ففيه الغني والفقر إذ رُؤيَةُ الغني هناك الغني، بَلْ مِنْهُما اقصِدْهُ مُعْدَما

تعن ولا تستبق للنفس عادة

أتلقى إذا لم تَشْق فيهِ سَعَادة

أذيها وأضيرُها وَسُقُها مُقادة

فلا راعةٌ تُرْجَى لَمَنُ رَامَ رَاحَةُ ومهما بذلْتَ الرُّوحَ صَادَفتَ مَغْنَما

(1) قُرْبَة: دنو.

تَلقَّتْ لَها مِنْ حَيثُ وَلَّتْ وَأَقبَلَتْ

فإن لها كيداً وإن هي أجملت

386