الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

د.

خضير

تُثبت خُروجاتهِ البيِّئَة على مدرسة أشياخه: سعيد بن خلفان الخليلي، وجاعد بن خميس المتأثرة بدورها ـ كما أشار د. خضير نفسه ـ بحجة الإسلام أبي حامد الغزالي وابن الفارض]، لكننا لن نتمكن من الترحل بعيداً مع في اعتقاده بأنَّه يتشبه بالصوفيين أكثر من كونه «صوفيا»، لمجرد الاتكاء على أنساق مقولات نقدية جاهزة يُمكن استحلابُها مِن بَقَرَةِ عَدَمٍ وَوُجُودٍ أُعدما لإثباتِ ما لا يستحيلُ إثباته على الناقد المُتمرس في بحبوحة البصيرة والعماء؛ بحُجَّةِ أنَّ ذلك يتناقض كما قلنا مع مذهبه الإباضي الذي لا يرتاح أصحابه إلى التصوف بمعناه الذي يتجاوز الزهد والنقاء الروحي، وإنما أيضا لأن أبا مسلم لم يكن رجلا منقطعا عن الدنيا بل كان قاضيا ورجل دولة فترة طويلة من حياته - كما يُؤكد خضير في كتابه، آنف الذكر.

C

صحيح أنَّ أبا مُسلم لم يَكُن ذلك المتصوف المُنقطع عن الدنيا؛ لكنها خصيصة لصالحه فيما نحسب ولا ينبغي لها أن تُضاف جَريرَةً داعمة لما سبق لبعض الإباضية المُتحفظين قوله في هذا الشأن دونما مناقشة لفكر الشاعر ورؤيته وفلسفته التي دعته لتلك الخروجات عن صراط المذهب الذي تُقلل «كفريَّات أبي مُسلم من فرضيَّةِ استقامة المذهب في عُيونِ أهله.

فالواضح من نصوص الشاعر أنها لا تُجامل أحداً؛ لأنها تنحو منحى آخر غير الذي أقحمه د ضياء خضيَّر في دراسته التي - على موازين منهجيتها النقديَّة - نعتقد بأنها جَامَلتْ وراعت وزارة التراث والثقافة التي نشرت كتابه ذاك. وهو مسلك نأخذه على الناقد الذي توخّينا فيه حَداً أدنى من ظلال صرامة نقدية؛ كان في اعتقادنا أنها لن تُلينَ، قناتها لا سيما في موضوعة أبي مسلم، ناهيك وناهيه عمَّن تساءلوا عن إيغال مدائحه النبوية في إسباغ صفات إلهية على ذات المُصطفى محمد (ص)، رغم أنه كائن بشري مخلوق تنطبق عليه صفات البشر المُؤلّه للإله لا صِفاتِه المُتعالية، لا سيما في نقضها، بل ونسفها لحجته التي أوردها حول تناقض إيغاله التصوفي مع «مذهبه الإباضي

39